فصل
هل تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده يوجب تخصيصه به أو لا ؟
فيه خلاف بين الأعلام ، وليكن محل الخلاف ما إذا وقعا في كلامين ، أو في كلام واحد مع استقلال العام بما حكم عليه في الكلام ، كما في قوله تبارك وتعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
، إلى قوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
، وأما ما إذا كان مثل :
المطلقات أزواجهنّ أحق بردهنّ ، فلا شبهة في تخصيصه به .
شرح
[ فصل ] في تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
وقبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن العام تارة يكون مستقلا بالحكم ، ويكون مستغنيا عن الضمير في مقام موضوعيته للحكم ؛ بأن يكون العام في الكلام موضوعا لحكم ، ويكون تعقّبه بضمير يرجع إليه محكوما بحكم آخر ، ثم علم من الخارج اختصاص الحكم الثاني ببعض أفراد العام ، من دون فرق بين أن يكون العام والضمير في كلامين أو في كلام واحد . فالأول : كقوله تعالى :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ« 1 » ، وقوله تعالى :وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ« 2 » ، فالضمير فيوَبُعُولَتُهُنَّيرجع إلى خصوص الرجعيات ، مع إن كلمةالْمُطَلَّقاتُتعم الرجعيات والبائنات . والثاني : كقول المولى لعبده : « أكرم العلماء وواحدا من أصدقائهم » ، مع فرض عود الضمير في « أصدقائهم » إلى خصوص العدول من العلماء ، فكأنّه قيل : « أكرم العلماء وواحدا من أصدقاء العلماء العدول » . وأخرى : أن لا يكون العام مستقلا بالحكم ؛ بل كان حكمه حكم الضمير ، مثل : « المطلقات أزواجهن أحقّ بردّهن » ، حيث أن العام - مع الغض عن جملة « وأزواجهن » - لا يكون موضوعا للحكم وهو الأحقيّة بالرّد ، إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل النزاع هو القسم الأول ، وأما القسم الثاني : فلا نزاع في تخصيص العام بالضمير ، فيكونهامش
( 1 - 2 ) جزء من آية 228 من سورة البقرة .