تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح

[ استدلال القوانين على وجوب الخروج وحرمته معا ]

وأما تقريب استدلال القوانين على وجوب الخروج وحرمته . فحاصله : أنّ الأمر بالتخلّص من الحرام والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما ولا موجب لتقييد الأمر بأن يقال بوجوب المقدمة الغير التخلّصي ، أو تقييد النهي بأن يقال بحرمة الغصب الغير الخروجي ؛ لأنّ منشأ التقييد هو الاستحالة الناشئة من أحد أمرين : وهما اجتماع الضدين - أعني : الوجوب والحرمة - في فعل واحد كالخروج والتكليف بما لا يطاق لعدم قدرة المكلف على امتثال كليهما ، ولا يلزم شيء من هذين الأمرين : أمّا الأوّل : فلتعدد الجهة ، فإنّ الخروج من حيث إنه غصب فهو حرام ، ومن حيث إنّه مقدمة للتخلّص عن الحرام فهو واجب . وأمّا الثاني : فلكونه بسوء الاختيار ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . والحاصل : أنّ الموجب للتقييد لزوم الاستحالة ، ولا يلزم حتى يحبب عقلا تقييد أحد الدليلين بأن يقال : الغصب حرام إلّا إذا كان تصرّفا خروجيّا ، أو مقدمة الواجب واجبة إلّا إن تكون مقدمة للتخلّص عن الحرام . قوله : « لعدم استحالة . . . » إلخ تعليل لقوله : « ولا موجب للتقييد » . وقوله : « إذ منشأ الاستحالة . . . » إلخ تعليل للاستحالة يعني : أنّ منشأ الاستحالة الموجبة للتقييد عقلا أحد أمرين : اجتماع الضدين ، والتكليف بما لا يطاق . والأول غير لازم نظرا إلى تعدد الجهة ، والثاني : ليس بمحال لكونه بسوء الاختيار . وقد عرفت غير مرة : « إن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » . فلا مانع من القول بكون الخروج واجبا نظرا إلى الأمر ، وحراما نظرا إلى النهي عملا بكلا الدليلين . هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال . وأمّا الجواب عن هذا الاستدلال وبيان فساده : فقد أشار إليه بقوله : « وذلك لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا . . . » إلخ ، وحاصل الجواب : أنّه لا بدّ من تقييد أحد الدليلين لئلّا يلزم اجتماع الضدين . أما وجه فساد الاستدلال : فلما عرفت سابقا من استحالة اجتماع الضدين ، سواء تعدد عنوان المجمع أم اتحد ، فلا بد من تقييد أحدهما بالأهم منهما ، فإن كان الأهم هو الخروج : يقيّد دليل حرمة الغصب بغير الخروج ، وإن كان الأهم هو البقاء : يقيّد دليل وجوب المقدمة بغير الغصب . هذا مجرّد فرض وإلّا فالأهمّ هو التخلّص من البقاء المحرم بالخروج .