تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
تعلقه بالمعدومين ، كما صح تعلقه بالموجودين ، أم لا ؟ أو في صحة المخاطبة معهم ؛ بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام إليهم ، وعدم صحتها ( 1 ) ، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين ، بل المعدومين ، وعدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة . ولا يخفى : أن النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا ، وعلى الوجه الأخير لغويا . إذا عرفت هذا ( 2 ) ، فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا ( 3 ) ، بمعنى : بعثه ، أو زجره فعلا ، ضرورة : أنه ( 4 ) بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ولا يكاد يكون الطلب كذلك إلا من الموجود ضرورة ، نعم ؛ هو ( 5 ) بمعنى مجرد إنشاء الطلب بلا بعث ولا زجر لا استحالة فيه أصلا ، فإنّ ( 6 ) الإنشاء خفيف المئونة ، فالحكيم « تبارك
شرح
( 1 ) أي : عدم صحة المخاطبة . ( 2 ) أي : ما ذكر من الوجوه الثلاثة المتصورة في محل النزاع . ( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الأول من الوجوه الثلاثة ، وحاصل كلامه فيه : أنه لا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا إن أريد بالتكليف البعث أو الزجر الفعليين ؛ لأن كلا من البعث والزجر إنما يكونان لإحداث الداعي إلى الفعل في البعث ، وإلى الترك في الزجر ، ومن المعلوم : عدم إمكان حصول هذا الداعي للمعدوم ، فيكون تكليف المعدوم ممتنعا . ( 4 ) أي : التكليف بهذا المعنى وهو البعث أو الزجر فعلا يستلزم الطلب الحقيقي من المعدوم ، وهو ممتنع . والمتحصل : أنه لا يصح تعلق التكليف الفعلي بالمعدوم ؛ لأن التكليف الفعلي - بمعنى : بعثه أو زجره حين كونه معدوما - محال ، وذلك لعدم قابلية المعدوم للانبعاث والانزجار فعلا . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 5 ) أي : التكليف . وحاصل هذا الاستدراك : أنه إن أريد بالتكليف مجرد إنشاء الطلب من غير فعلية بعث أو زجر ، فلا استحالة في تعلقه بالمعدومين ؛ لكونه صوريا كالتكاليف الامتحانية التي ليس فيها طلب حقيقي يوجب إحداث الداعي للمكلف إلى الفعل أو الترك . ( 6 ) تعليل لعدم الاستحالة ، توضيحه : أن الإنشاء المجرد عن الطلب الحقيقي لا يستلزم الطلب الفعلي حتى لا يصح تعلّقه بالمعدوم ؛ بل تتوقف صحة الإنشاء على غرض