تعلقه بالمعدومين ، كما صح تعلقه بالموجودين ، أم لا ؟ أو في صحة المخاطبة معهم ؛ بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب ، أو بنفس توجيه الكلام إليهم ، وعدم صحتها ( 1 ) ، أو في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين ، بل المعدومين ، وعدم عمومها لهما بقرينة تلك الأداة .
ولا يخفى : أن النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا ، وعلى الوجه الأخير لغويا .
إذا عرفت هذا ( 2 ) ، فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا ( 3 ) ، بمعنى : بعثه ، أو زجره فعلا ، ضرورة : أنه ( 4 ) بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ولا يكاد يكون الطلب كذلك إلا من الموجود ضرورة ، نعم ؛ هو ( 5 ) بمعنى مجرد إنشاء الطلب بلا بعث ولا زجر لا استحالة فيه أصلا ، فإنّ ( 6 ) الإنشاء خفيف المئونة ، فالحكيم « تبارك
شرح
( 1 ) أي : عدم صحة المخاطبة .
( 2 ) أي : ما ذكر من الوجوه الثلاثة المتصورة في محل النزاع .
( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الأول من الوجوه الثلاثة ، وحاصل كلامه فيه :
أنه لا ريب في عدم صحة تكليف المعدومين عقلا إن أريد بالتكليف البعث أو الزجر الفعليين ؛ لأن كلا من البعث والزجر إنما يكونان لإحداث الداعي إلى الفعل في البعث ، وإلى الترك في الزجر ، ومن المعلوم : عدم إمكان حصول هذا الداعي للمعدوم ، فيكون تكليف المعدوم ممتنعا .
( 4 ) أي : التكليف بهذا المعنى وهو البعث أو الزجر فعلا يستلزم الطلب الحقيقي من المعدوم ، وهو ممتنع .
والمتحصل : أنه لا يصح تعلق التكليف الفعلي بالمعدوم ؛ لأن التكليف الفعلي - بمعنى : بعثه أو زجره حين كونه معدوما - محال ، وذلك لعدم قابلية المعدوم للانبعاث والانزجار فعلا .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 5 ) أي : التكليف .
وحاصل هذا الاستدراك : أنه إن أريد بالتكليف مجرد إنشاء الطلب من غير فعلية بعث أو زجر ، فلا استحالة في تعلقه بالمعدومين ؛ لكونه صوريا كالتكاليف الامتحانية التي ليس فيها طلب حقيقي يوجب إحداث الداعي للمكلف إلى الفعل أو الترك .
( 6 ) تعليل لعدم الاستحالة ، توضيحه : أن الإنشاء المجرد عن الطلب الحقيقي لا يستلزم الطلب الفعلي حتى لا يصح تعلّقه بالمعدوم ؛ بل تتوقف صحة الإنشاء على غرض