تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
حكمها بعناوينها الثانوية وقع المزاحمة بين المقتضيين ، ويؤثر الأقوى منهما لو كان في البين ؛ وإلا ( 1 ) لم يؤثّر أحدهما ، وإلّا ( 2 ) لزم الترجيح بلا مرجح ، فليحكم عليه حينئذ ( 3 ) بحكم آخر ؛ كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب ، والآخر للحرمة مثلا . وأما ( 4 ) صحة الصوم في السفر بنذره فيه - بناء على عدم صحته فيه بدونه - وكذا
شرح
الحرمة يكون الحكم الفعلي تابعا لأقوى المقتضيين لو كان أحدهما أقوى من الآخر ، ولو كانا متساويين : تساقطا لقبح الترجيح بلا مرجح عقلا ، فيحكم عليه بحكم آخر غير ما يقتضيه الدليلان - كالإباحة - يعني : بها العقلية - وهي التخيير - فيما إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب ، والآخر مقتضيا للحرمة . ( 1 ) يعني : وإن لم يكن أحدهما أقوى ، بل كانا متساويين « لم يؤثر أحدهما » . ( 2 ) يعني : لو أثّر أحدهما مع عدم كونه أقوى « لزم الترجيح بلا مرجح » ، وهو باطل عقلا . ( 3 ) يعني : فليحكم على الشيء حين تساوي المقتضيين بحكم آخر كالإباحة فيما إذا كان أحد المقتضيين مقتضيا للوجوب ، والآخر للحرمة . ( 4 ) يعني : وأما الجواب عن التأييد الذي ذكره المستدل من « صحة الصوم في السفر . . » إلخ ، قوله : « وأما صحة الصوم في السفر . . » إلخ . شروع في بيان الجواب عن التأييد الذي ذكره المستدل بالعمومات لإحراز حكم الفرد المشتبه من غير جهة التخصيص .

وقد أجاب المصنف عن هذا التأييد بوجوه :

الوجه الأول : ما أشار إليه بقوله : « فإنما هو لدليل خاص كاشف عن رجحانهما » ، وحاصل هذا الوجه : يرجع إلى إثبات الرجحان في الصوم في السفر ، والإحرام قبل الميقات ، والكاشف عن هذا الرجحان هو : النص الخاص الدال على صحة الصوم في السفر ، والإحرام قبل الميقات بسبب النذر ، بحيث لولا هذا النص لكان كلاهما باطلا ؛ لما دلّ من النص والإجماع على بطلانهما . والمتحصل : أن دليل صحة النذر فيهما يكشف عن رجحانهما ؛ لا أنّ عموم دليل وجوب الوفاء بالنذر يدل على صحة النذر فيهما حتى يقال بصحة التمسك بالعام ، وإن لم يكن الشك من جهة التخصيص . الوجه الثاني من وجوه الجواب : هو ما أشار إليه بقوله : « وإما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما » ، وحاصله : صيرورة الصوم في السفر والإحرام قبل الميقات راجحين حين تعلق النذر بهما ؛ لانطباق عنوان راجح عليهما ملازم للنذر ، أو مقارن له ؛ إذ لو