تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الإحرام قبل الميقات ، فإنّما هو لدليل خاص ، كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ، وإنما ( 1 ) لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر ، وإما
شرح
كان النذر علة لذلك العنوان لزم تأخر الرجحان عن النذر ، وكونه ناشئا منه وهو ينافي ما دلّ على اعتبار الرجحان في متعلق النذر ، فالجمع بينه وبين ما دل على صحة النذر في هذين الموردين يقتضي أن يكون الرجحان في المتعلق قبل النذر ، أو في رتبته ، فليسا خارجين عن عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر . الوجه الثالث من وجوه الجواب : ما أشار إليه بقوله : « هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل » يعني : ما دل على صحة نذر الصوم والإحرام في السفر وقبل الميقات ؛ لأنه أخص من عموم دليل اعتبار الرجحان في المنذور قبل تعلق النذر به ، ومقتضى التخصيص به هو : الاكتفاء بالرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر . وحاصل هذا الوجه الثالث : هو الالتزام بتخصيص أدلة اعتبار الرجحان في متعلق النذر ؛ بما دل على صحة الصوم في السفر ، والإحرام قبل الميقات بالنذر فيقال : إنه يعتبر في متعلق النذر الرجحان إلا في هذين الموردين ؛ فيجمع بين عموم ما دل على اعتبار الرجحان في المنذور ، وبين ما دل على صحة النذر في المثالين بعدم اعتبار الرجحان فيهما قبل النذر ، وكفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر ، فلو كان المنذور مرجوحا في نفسه لم ينعقد النذر وإن صار بسبب النذر راجحا إلا في هذين الموردين . فإنه ينعقد النذر فيهما على أن يؤتى بهما على وجه العبادة والتقرّب بهما منه تعالى . والمصنف فصّل بين هذا الوجه الثالث ، وبين الوجهين المتقدمين بالإشكال على الوجه الثاني ، وكان الأفضل بل اللازم تعرضه لهذا الوجه الثالث بعد الوجهين بلا فصل ، إلّا إن يقال : إن الإشكال لا يختص بالوجه الثالث ، بل يرد على الوجه الثاني أيضا ، فلذا أخره عنه . توضيح العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) إشارة إلى توهم وهو : أن الرجحان الذاتي إن كان ملزما اقتضى تشريع الوجوب ، وإن لم يكن ملزما اقتضى تشريع الندب ، مع إنه ليس كذلك ضرورة : حرمتهما لولا النذر ، وعدم تشريع الوجوب إلا بعد النذر ، وهذا كاشف عن عدم الرجحان الذاتي لهما قبله أصلا . وحاصل الدفع : « إنما لم يؤمر بهما استحبابا ، أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر » أي : يرتفع مقارنا لوجود النذر لا متأخرا عنه ؛ بأن يكون معلولا له ، وإلا يلزم حينئذ تعلق النذر بالمرجوح ، فيرجع الإشكال .