تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وهذا ( 1 ) هو الحال المحلى باللام جمعا كان أو مفردا - بناء على إفادته للعموم - ولذا ( 2 ) لا ينافيه تقييد المدخول بالوصف وغيره ، وإطلاق ( 3 ) التخصيص على تقييده
شرح
وأما إذا كانت لمجرّد الإشارة إلى الماهية والطبيعة فهي للعموم أيضا ، لكن إذا اقتضته مقدمات الحكمة مثل :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا، أي : أحلّ الله كل فرد من أفراد البيع إلا ما خرج بالدليل ، وحرّم كل فرد من أفراد الربا إلا ما خرج بالدليل . ( 1 ) أي : ما ذكر في النكرة الواقعة في سياق النفي والنهي ، ولفظ « كل » ؛ من كون العموم والاستيعاب تابعا للمدخول جار بعينه في المحلّى باللام ، جمعا كان أو مفردا - بناء على إفادته العموم - فإذا قال : « أكرم العلماء » وجب إكرام كل فرد من أفراد العلماء ، وإذا قال : « أكرم العلماء العدول » وجب إكرام كل منهم إذا اتصف بالعدالة ؛ لا كل عالم وإن لم يتصف بها . وكذا المفرد المحلى باللام ، فإن كان مطلقا نحو :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَكان كل فرد من أفراد البيع حلالا . ( 2 ) يعني : ولأجل تبعية العموم لما أريد من المدخول لا ينافي العموم تقييد المدخول بالوصف ؛ كالعدول في المثال المزبور ، وغير الوصف كقوله : « أكرم العلماء إن كانوا عدولا » ، أو « إلا الفساق منهم » ، كما أشار إليه بقوله « وغيره » . ( 3 ) قوله : « وإطلاق التخصيص على تقييده » دفع لما يتوهم من : أنه لو كان اللام لعموم المراد من أفراد المدخول لم يصدق في مثل : « أكرم العلماء العدول » أنه مخصّص ؛ لأن التخصيص عبارة عن تضييق دائرة العموم في فرض ثبوته ، فإنّ التخصيص فرع أن يكون هناك عموم وشمول أوسع من المخصص ، والحال إنه ليس الأمر كذلك ؛ إذ المفروض : أنه ليس هناك عموم أوسع من المقيد والمخصص حتى تتضيق دائرته بذكر التقييد بالوصف ، فكيف يطلق عليه التخصيص ؟ وحاصل الدفع : إن إطلاق التخصيص على تقييده ليس إلا من قبيل « ضيّق فم الركية » أي : البئر ، فكما أن معنى « ضيّق » في المثال : إحداثه ضيّقا من الأول - لا تضييقه بعد ما كان موسعا - فكذلك في المقام ، فإن معنى تخصيص المحلى - إذا كان مقيدا بالوصف - حدوثه مخصصا من الأول ؛ لا أنه مما يطرأ عليه التخصيص بعد العموم ، فليس المراد من التخصيص المعنى المصطلح أعني : التضييق بعد ثبوت العموم والسعة ؛ بل معناه : أن المحلى باللام المقيّد بالوصف مضيّق من الأول ، فإطلاق التخصيص بهذا المعنى لا ينافي القول بأن المحلّى باللام لعموم المراد من المدخول ، فلا منافاة بين كون اللام لعموم المراد من أفراد المدخول ، وبين صدق أنه مخصص ومقيّد فيما إذا كان المحلى باللام مقيدا بالوصف ، كما في المثال المذكور .