تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فصل لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصّه - لغة وشرعا - كالخصوص ( 1 ) ، كما يكون ( 2 )
شرح

[ فصل ] في ألفاظ العموم

وقبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع فيقال : إنه لا خلاف في وجود لفظ موضوع للخصوص ؛ كالأعلام الشخصية ، ولا خلاف أيضا في وجود لفظ مشترك بين الخصوص والعموم ؛ وذلك كالمعرف باللام ، فإنها لو كانت للاستغراق كانت للعموم نحو :إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ« 1 » وإن كانت للعهد كانت للخصوص ، من دون فرق بين أن يكون العهد خارجيا نحو : « جاءني القاضي » ، أم ذهنيا نحو :إِذْ هُما فِي الْغارِ« 2 » ، أم ذكريا نحو :فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ« 3 » ، أم حضوريا نحو :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ« 4 » وإنما الخلاف في وجود ألفاظ موضوعة للعموم فقط . إذا عرفت محل النزاع فاعلم : أنه قد اختلفوا في صيغة تخص العموم على أقوال : قول : بأن للعموم صيغة تخصّه ، وقول : بأن الصيغ المدّعاة للعموم موضوعة لخصوص الخصوص ، وقول : بأنها مشتركة لفظا بين العموم والخصوص ، وقول : بالتوقف . والحق عند المصنف هو القول الأول ، ولذا يقول : « لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصّه لغة وشرعا » ، أما لغة : فواضح . وأما شرعا : فبمعنى : إمضاء الشارع ، وعدم تصرفه في العمومات اللغوية في مقام تشريع الأحكام لها . ( 1 ) أي : كما لا شبهة في أن للخصوص صيغة تخصّه ؛ كالأعلام الشخصية . ( 2 ) أي : كما يكون هناك لفظ مشترك بين العموم والخصوص ، فيكون استعماله في كل من العموم والخصوص على نحو الحقيقة ؛ وذلك كالمعرّف باللام ؛ لما عرفت : من أنه مع العهد للخصوص ، ومع الاستغراق للعموم .
هامش
( 1 ) العصر : 2 . ( 2 ) التوبة : 40 . ( 3 ) المزمل : 16 . ( 4 ) المائدة : 3 .