هذا أوضح من أن يخفى ، كيف ؟ ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول عصيانا للنهي السابق وإطاعة للأمر اللاحق فعلا ( 1 ) ، ومبغوضا ومحبوبا كذلك ( 2 ) بعنوان واحد ( 3 ) ، وهذا مما لا يرضى به القائل بالجواز فضلا عن القائل بالامتناع .
كما لا يجدي ( 4 ) في رفع هذه الغائلة : كون النهي مطلقا وعلى كل حال ، وكون الأمر مشروطا بالدخول ، ضرورة ( 5 ) : منافاة حرمة شيء كذلك ( 6 ) مع وجوبه في بعض الأحوال ( 7 ) .
شرح
والتحريم ، والحال أنّ لازمه وقوع الخروج بعنوانه إطاعة وعصيانا ، ومحبوبا ومبغوضا أمّا الإطاعة والمحبوبيّة الفعليتان : فللأمر اللاحق المتعلق بالخروج بعد الدخول . وأمّا العصيان والمبغوضية : فللنهي السابق الساقط بالاضطرار .
( 1 ) قيد « للأمر اللاحق » ؛ إذ المفروض : كون الخروج بعد الدخول مأمورا به فعلا .
( 2 ) يعني : محبوبا فعلا كفعلية الأمر به .
( 3 ) وهو التصرّف الخروجي ، فإنّه بهذا العنوان حرام لكونه بدون إذن المالك ، وواجب لتوقف ترك الغصب عليه ، وقد تقدم سابقا : أنّ المقدميّة جهة تعليلية ، فمعروض الوجوب المقدمي هو ذات المقدمة أعني : الخروج ، فهو المتصف بالوجوب والحرمة .
« وهذا مما لا يرضى به القائل بالجواز . . . إلخ » يعني : اتصاف الخروج بالوجوب والحرمة والمحبوبية والمبغوضية مما لا يرضى به القائل بجواز اجتماع الأمر والنهي ، لأنّه يرى إجداء تعدد العنوان فيه فضلا عن القائل بالامتناع .
( 4 ) إشارة إلى دفع توهم آخر لدفع غائلة اجتماع الوجوب والحرمة في الخروج .
وحاصل التوهم قبل الدفع : أن النهي تعلق بالغصب على نحو الإطلاق ، فيشمل الدخول والبقاء والخروج ؛ إذ مفاد : لا تغصب حرمة الدخول والبقاء والخروج ، والأمر بالخروج مشروط بالدخول ؛ إذ لا يصح الأمر به قبل الدخول فيتعدد متعلق الأمر والنهي بسبب الإطلاق والتقييد ، فيرتفع التنافي بينهما .
وحاصل الدفع : هو عدم إجداء الإطلاق والتقييد في ارتفاع الغائلة .
وملخّص وجه عدم الإجداء : إنّ النهي لمّا لم يكن مقيدا بزمان فلا محالة يكون في زمان القيد موجودا ، فالخروج منهي عنه ومأمور به بشرط الدخول ، فيلزم اجتماع الوجوب والحرمة فيه ، ولم ترتفع غائلة الاجتماع .
( 5 ) تعليل لعدم إجداء الإطلاق والتقييد في ارتفاع الغائلة ، وقد تقدم توضيحه .
( 6 ) أي : على نحو الإطلاق وعلى كل حال .
( 7 ) يعني : مع وجوب الخروج في بعض الأحوال أي : بعد الدخول .