تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولو غالبا ( 1 ) ، دلت على اختصاص الحكم به ، وفائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد ، غير منحصرة بإفادته كما مر في الوصف . ثم إنه في الغاية خلاف آخر ( 2 ) - كما أشرنا إليه - وهو أنها هل هي داخلة في
شرح
تلك القرينة على اختصاص الحكم بالمغيّا ، بأن تكون الغاية علة منحصرة ، فغرض المصنف من قوله : « لعدم ثبوت . وعدم قرينة . . » إلخ نفي ما يوجب الدلالة على المفهوم من وضع الغاية له ، أو قرينة دالة عليه ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 420 » . ( 1 ) كلمة لو وصلية ، قوله : « ولو غالبا » قيد لقوله : « ملازمة » . ومعنى العبارة : ولو كانت القرينة ملازمة لدلالة الغاية على المفهوم غالبية لا دائمية . وضمير « لها » يرجع إلى الدلالة . قوله : « دلت » صفة لقرينة ، وضمير « به » راجع إلى المغيّى ، يعني : عدم قرينة دلت على اختصاص الحكم بالمغيّا بأن تكون الغاية علة منحصرة مستتبعة للمفهوم . قوله : « وفائدة التحديد بها » دفع لتوهم دلالة الغاية على المفهوم من جهة لزوم اللغوية ، لولا دلالتها على المفهوم وانتفاء الحكم عن غير المغيّى . وحاصل الدفع : أن محذور اللغوية إنما هو فيما إذا انحصرت فائدة الغاية في دلالتها على المفهوم ، وأما مع عدم الانحصار ووجود فوائد أخرى لها التي تخرجها عن اللغوية : فلا وجه للالتزام بالمفهوم لها ، إذ للغاية فوائد كثيرة كشدة الاهتمام بما قبل الغاية في قولك : « أكثر قراءة القرآن إلى سلخ رمضان » ، أو دفع توهم انتفاء الحكم قبل الغاية في قولك : « أحسن إلى عدوك حتى يحبك » .

هل الغاية داخلة في المغيّى أم لا ؟

( 2 ) وقد ذكرنا في أول البحث أن في الغاية خلافين : أما الخلاف الأول : ففي دلالتها على المفهوم ، وعدم دلالتها عليه . وأما الخلاف الثاني : هو في بيان أن الغاية داخلة في المغيّى بحسب الحكم حتى يكون الليل الذي جعل غاية للصوم الواجب داخلا في المغيّى ، فيجب صوم الليل كالنهار ، أم خارجة عنه فلا يجب الصوم في الليل . والأظهر عند المصنف : خروج الغاية ، فلا يجب صوم الليل لكون الغاية من حدود المغيّى ، والحد خارج عن المحدود ، كما يقال في العرف : إن حد المسجد هو الشارع العام ، وهو خارج عن المسجد . وكيف كان ؛ فالغاية - بمعنى : مدخول إلى وحتى - خارجة عن المغيّى على ما هو