تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ذلك إلّا إنه كان بسوء الاختيار ، ومعه لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة والمبغوضية ، وإلا لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلف واختياره لغيره ، وعدم حرمته مع اختياره له ، وهو كما ترى ، مع إنه خلاف الفرض ، وإنّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار . إن قلت ( 1 ) : إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول والبقاء حرام بلا إشكال ولا كلام ، وأمّا التصرّف بالخروج الذي يترتّب عليه رفع الظلم ويتوقف عليه
شرح
والمتحصّل : أن تعليق الحرمة على إرادة عدم الدخول في المغصوب ، وتعليق عدم الحرمة على إرادة الدخول واختياره باطل قطعا ؛ لأن إرادة المكلف ليست من شرائط التكليف ؛ إذ الشرط يقتضي تقدمه على الحكم ، ولازمه : إناطة الحكم بالإرادة ، فلو لم يرد الغصب أو شرب الخمر أو غيرهما من المحرمات لم يكن حراما ، وهذا واضح الفساد ؛ لأنّ الحكم علّة لحدوث الداعي في العبد . فالإرادة في رتبة معلول الحكم ، فكيف تكون علّة له ؟ هذا مضافا إلى : أنّ تعليق الحرمة وعدمها على الإرادة خلاف الفرض ؛ لأنّ المفروض : تحقق الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار ، فلو علق عدم الحرمة على إرادة الدخول واختياره لا يتحقق الاضطرار إلى الحرام أصلا ، فضلا عن كونه بسوء الاختيار . هذا خلاف ما هو المفروض من كون الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار .

[ الدليل على وجوب الخروج بلا جريان حكم المعصية عليه ]

( 1 ) المقصود من هذا الإشكال : هو الإشارة إلى كلام الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، القائل بكون المحرم المضطر إليه بسوء الاختيار مع الانحصار مأمورا به فقط ، على ما يظهر من التقريرات « 1 » المنسوبة إليه . وهو أحد الأقوال في المسألة . وهو كون الخروج عن الغصب واجبا ، مع عدم جريان حكم المعصية عليه وإن كان الدخول بسوء الاختيار كما هو مفروض البحث . وحاصل الدليل على وجوب الخروج بلا جريان حكم المعصية عليه يتوقف على مقدمة وهي : أنّ التصرّف في مال الغير بدون إذنه لا يخلو عن ثلاثة أنحاء أعني : 1 - الدخولي . 1 - البقائي . 3 - الخروجي . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنّ المحرم من هذه الأقسام هو الأوّل والثاني . وأمّا الثالث - وهو التّصرف الخروجي - وإن كان من مصاديق الغصب لكنه ليس بحرام لوجهين : الوجه الأوّل : أنّ الغصب ليس كالظلم علّة تامّة للقبح ؛ بل مقتضي له ، فلا يقبح إذا
هامش
( 1 ) راجع : مطارح الأنظار ، ج 1 ، ص 709 .