تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إن قلت : نعم ( 1 ) ، ولكنه قضية الإطلاق بمقدمات الحكمة ، كما أن قضية إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي . قلت : أولا : هذا ( 2 ) فيما تمت هناك مقدمات الحكمة ، ولا تكاد تتم فيما هو مفاد
شرح

[ الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة والجواب عنه ]

( 1 ) هذا إشارة إلى الاستدلال لإثبات المفهوم بطريق آخر ، وهو : التمسك بالإطلاق . وحاصل الاستدلال : أن ما تقدم من عدم دلالة الجملة الشرطية بالوضع على انحصار العلة في الشرط وإن كان صحيحا ، إلا إن مقتضى مقدمات الحكمة هو الانحصار ، نظير صيغة الأمر حيث إن مقتضى إطلاقها - ببركة مقدمات الحكمة - هو كون الوجوب نفسيا عينيا تعيينيا لا غيريا كفائيا تخييريا ، فكذلك في المقام مقتضى إطلاق العلاقة اللزومية ببركة مقدمات الحكمة كونها على نحو العلة المنحصرة لا غيرها ، بتقريب : أنه لو كان للشرط المذكور عدل لكان على المتكلم بيانه بأن يقول - بدل « إن جاءك زيد فأكرمه » : « إن جاءك زيد أو أرسل كتابا فأكرمه » ، فعدم بيان العدل - مع كونه في مقام البيان - يقتضي كون الشرط علة منحصرة ، فيستفاد المفهوم حينئذ من الإطلاق ، كما يستفاد من إطلاق صيغة الأمر كون الوجوب نفسيا ، لأن الوجوب الغيري يحتاج إلى مئونة بيان ، إذ كون الوجوب للغير يكون قيدا زائدا ، فلا بد من بيانه بعد فرض كون المتكلم في مقام البيان . والمتحصل : أن مقدمات الحكمة تقتضي انحصار العلة الذي يترتب عليه المفهوم . ( 2 ) أي : التمسك بالإطلاق لإثبات انحصار العلة في الشرط إنما يصح « فيما تمت هناك مقدمات الحكمة » . وحاصل الكلام في المقام : أن المصنف قد أجاب عن الاستدلال المذكور لإثبات المفهوم بوجهين : الأول : عدم جريان مقدمات الحكمة في المقام ، توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن مقدمات الحكمة إنما تجري فيما يكون قابلا للإطلاق ، ولا ينعقد الإطلاق في معنى أدوات الشرط لأنها حروف ، وقد ثبت في محله : أن المعنى الحرفي جزئي غير قابل للتقييد ، فما يدل على الخصوصية المستتبعة للمفهوم هو « إن » الشرطية مثلا غير قابلة للتقييد ، فلا ينعقد الإطلاق ، لأن التقابل بين الإطلاق والتقييد - على ما سيأتي إن شاء الله - هو تقابل العدم والملكة ، فالإطلاق دائما يمتنع بامتناع التقييد ، فمورد مقدمات الحكمة حينئذ هو : المعنى القابل للإطلاق والتقييد ، فينحصر موردها في المعاني الاسمية ، لأنها قابلة للإطلاق والتقييد .