والتحقيق : أنه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبّب أو التسبيب ، لاعتبار ( 1 ) القدرة في متعلّق النهي كالأمر ، ولا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة .
وأمّا إذا كان عن السّبب : فلا ( 2 ) ، لكونه مقدورا وإن لم يكن صحيحا . نعم ؛ قد
شرح
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دلالة النهي على الصحة ؛ ولكن المصنف اختار التفصيل في المقام حيث قال : « والتحقيق أنّه في المعاملات . . . » إلخ .
وحاصل الكلام في المقام : أنّ المصنف قال بدلالة النهي على الصحة في مورد من العبادات ، وفي موردين من المعاملات .
أحدهما : تعلق النهي بالمسبب ؛ كالنهي عن بيع المصحف من الكافر ، فلو لم يكن قادرا على التمليك - بأن يوجد البيع بحيث يترتّب الأثر أعني : الملكية - لما صحّ النهي عنه .
ثانيهما : تعلق النهي بالتسبّب كالظهار ، فإنّ التسبّب به إلى الفراق بين الزوجين مبغوض ، بخلاف التسبّب بالطلاق إلى البينونة بينهما ، فإن لم يترتّب الفراق على الظهار كان النهي عنه لغوا ؛ إذ المفروض : كون النهي إنما هو بلحاظ ترتّب الأثر عليه ، لا بلحاظ كونه فعلا مباشريا كالبيع وقت النداء .
ففي هذين الموردين من المعاملات لا محيص عن دلالة النهي على الصحة ؛ لأن المنهي عنه هو المؤثر الذي يتوقف تأثيره على كونه صحيحا ؛ إذ الفاسد لا يصلح للسببية .
أما دلالة النهي على الصحة في مورد من العبادات : فهو فيما إذا كانت العبادة ذاتية - أي : غير متوقفة على قصد القربة - كالسجود مثلا ، فإنّ النهي عن هذا القسم من العبادات يدل على الصحة ، كما في المعاملات ، لأنّ متعلقه مقدور للمكلف ، لقدرته على إيجاد السجود مثلا وعدمه ، فلو فرض أنه أتى بالسجود المنهي عنه لكانت عبادة صحيحة ؛ إذ لا تتوقف عباديّته على الأمر به حتى لا يمكن إيجاده مع النهي عنه .
( 1 ) تعليل لدلالة النهي على الصحة في الموردين المذكورين .
( 2 ) أي : وأما إذا كان النهي عن السبب فلا يدل على الصحة ، وهذا إشارة إلى القسم الثالث من أقسام المعاملة .
والغرض من هذا الكلام : أنّ النهي عن المعاملة إن كان عن السبب بما أنّه فعل مباشري - كالبيع وقت النداء ، حيث إن المنهي عنه هو العقد المفوّت لصلاة الجمعة لا العقد المؤثر في الملكية - فلا يدل على الصحة ؛ إذ المبغوض هو إيجاد ذات السبب ، لكونه من أفعاله المباشرية لا لكونه مؤثرا في الملكية وسببا لها ، فالملحوظ هو المعنى