تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
المقابل للعبادات ، فالمعوّل هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ، ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة ، وقد عرفت أنّها ( 1 ) غير مستتبعة للفساد لا لغة ولا عرفا . نعم ( 2 ) ؛ ربّما يتوهم استتباعها له شرعا من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه . منها : ما رواه في الكافي « * » والفقيه « * * » عن زرارة عن الباقر « عليه السلام » : سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، فقال : « ذلك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما » ، قلت : - أصلحك اللّه تعالى - إنّ حكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ إجازة السيّد له ، فقال أبو جعفر « عليه السلام » : « إنّه لم يعص اللّه ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو له جائز » ، حيث دل بظاهره على أن النكاح لو كان مما حرّمه الله تعالى عليه كان فاسدا .
شرح
على عدم ظهور النهي في المعاملات بالمعنى الأعم في الإرشاد إلى الفساد ، فحينئذ إذا كانت هناك قرينة على إرادة معنى خاص منه ، فلا إشكال في لزوم حمل النهي عليه ، وإلّا فلا بدّ من إرادة ظاهره وهو الحرمة . كما أشار إليه بقوله : « ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضية صيغة النهي من الحرمة » . وكلمة « من » في قوله : « من الحرمة » بيان للموصول في قوله : « بما هو » . ( 1 ) أي : قد عرفت : أن الحرمة لا تستتبع الفساد لا لغة ولا عرفا ؛ فحرمة التصرف في الماء المغصوب بتطهير الثوب والبدن به لا تدل على الفساد أي : بقاء النجاسة .

[ الاستدلال بالرواية على دلالة النهي على الفساد ]

( 2 ) استدراك على عدم استتباع الحرمة للفساد لغة وعرفا ، لكنّها تستتبعه شرعا لأجل الأخبار الواردة في هذا الباب منها : ما في المتن بتقريب : أن تعليل عدم فساد نكاح العبد الفاقد لإذن سيّده ب « إنه لم يعص اللّه » ، يقتضي فساد كل ما يكون عصيانا له « تبارك وتعالى » ، فالحرمة التكليفية تقتضي الفساد ، لأنّ عدم فساد النكاح في الرواية إنّما هو لأجل عدم كونه معصية له « تبارك وتعالى » ؛ إذ مفهوم « إنه لم يعص اللّه إنّما عصى سيّده » هو فساد النكاح إذا كان مما حرّمه تعالى . وهناك بعض الروايات الأخرى في نحو هذا الحكم . وكيف كان ؛ فالمستفاد من الروايات : أن الحرمة الإلهية تستلزم الفساد .
هامش
( * ) الكافي ، ج 5 ، ص 478 ، ح 3 / التهذيب ، ج 7 ، ص 351 ، ح 63 . ( * * ) الفقيه ، ج 3 ، ص 541 ، ح 4862 .
دروس في الكفاية — صفحة 124 | الشيخ محمدي البامياني