وإنّما يقتضي الفساد فيما إذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها ( 1 ) ، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع ، أو بيع شيء .
نعم ( 2 ) ؛ لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها ، كما أن
شرح
( 1 ) أي : مع صحة المعاملة ، بمعنى : أن الشارع نهى عن شيء ، وكان ذلك بحيث يلزم من تحريمه فساد المعاملة ، ولا يعقل صحة المعاملة مع تحريم ذلك الشيء لأجل التلازم الواقع بين حرمته وفساد المعاملة ؛ إمّا تلازما حقيقيا أو تلازما عرفيا أو تلازما شرعيا .
فالنهي حينئذ يدل على الفساد بضميمة ذلك التلازم المعلوم خارجا « مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع » كقولهم « عليهم السلام » : « ثمن العذرة « سحت » « 1 » ، وقولهم :
« عليهم السلام » : « ما ثمن الجارية المغنّية إلّا كثمن الكلب » « 2 » ، ونحو ذلك ، « أو » النهي عن « بيع شيء » كقوله : « عليه السلام » : « لا تبع ما ليس عندك » « 3 » .
وكيف كان ؛ فالوجه في دلالة هذا القسم من النهي على الفساد أنّه لو كان بيع العذرة والجارية المغنّية والبيع الربوي صحيحا لكان ثمنه ملكا للبائع ومثمنه ملكا للمشتري ، للتلازم بين الصحة والمملوكية ويترتّب عليه جواز التصرف ، وحيث علم من النهي عدم جواز التصرف كشف عن فساد البيع .
فتحصل من جميع ذلك : إن النهي على خمسة أقسام :
1 - النهي عن السبب ، 2 - النهي عن المسبّب ، 3 - النهي عن جعل شيء خاص سببا لمسبّب خاص ، 4 - النهي الدال على حرمة الثمن ، 5 - النهي الدّال على حرمة المثمن .
والثلاثة الأولى لا تدل على الفساد ، والقسمان الأخيران يدلان على الفساد .
( 2 ) هذا استدراك على نفي الملازمة لغة وعرفا بين الحرمة والفساد في باب المعاملات إلّا فيما إذا كان النهي دالا على حرمة الثمن أو المثمن كما عرفت . وحاصله : إنّه لا يبعد دعوى كون النهي عن المعاملة ظاهرا في الإرشاد إلى فسادها ، لنقص شرط أو خبر ، أو
هامش
( 1 ) التهذيب ، ج 6 ، ص 372 ، ح 201 .
( 2 ) الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، ح 4 / التهذيب ، ج 6 ، ص 357 ، ح 140 / الاستبصار ، ج 3 ، ص 61 ، ح 2 .
( 3 ) الرواية في التهذيب ، ج 7 ، ص 232 ، ح 25 هكذا : عن سليمان بن صالح ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « نهى رسول اللّه « صلى الله عليه وآله » عن سلف ، وعن بيعين في بيع ، وعن بيع ما ليس عندك ، وعن ربح ما لم يضمن » .
وكذلك في الفقيه ، ج 4 ، ص 3 ، ح 4968 عن الحسين بن زيد في حديث المناهي الطويل .