الأمر بها يكون ظاهرا في الإرشاد إلى صحّتها ؛ من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها كما لا يخفى .
لكنّه ( 1 ) في المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات ، لا المعاملات ( 2 ) بالمعنى الأعم
شرح
وجود مانع بلا دلالة على حكم تكليفيّ . كما أن الأمر بها ظاهر في الإرشاد إلى الصحة بلا دلالة على حكم تكليفي .
أما وجه نفي البعد عن ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها - لا في الحرمة التكليفية الّتي هي ظهوره الأوّلي - فلأنّ الغرض الأصلي في المعاملات هو بيان صحتها وفسادها ، ولذا يكون الأمر بها إرشادا إلى صحتها من دون دلالته على وجوبها أو استحبابها ، فلا يدل مثل :أَوْفُوا بِالْعُقُودِإلّا على صحّة العقود لا على وجوبها أو استحبابها ، فالنهي عن المعاملة نظير نهي الطبيب ظاهر في الإرشاد إلى ما يضر المريض ، وأمره ظاهر في الإرشاد إلى ما ينفعه من رفع مرضه وعود صحته . ونظير النواهي الشرعية لإفادة المانعية في العبادات ، كالنهي عن التكتّف ، وقول آمين في الصلاة .
وكيف كان ؛ فالنهي عن المعاملة نظير الأمر الواقع عقيب الحظر ، فكما إن الأمر حينئذ لا يدل على الوجوب ؛ بل على رفع المنع ، فكذلك النهي عنها لا يدل إلّا على رفع الصحة الّتي تقتضيها أدلة الإمضاء مثل :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
( 1 ) أي : لكن نفي البعد عن ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد إنّما يكون في المعاملات بالمعنى الأخص وهي العقود والإيقاعات ، لا بمعناها الأعمّ ، وهو ما لا يعتبر فيه قصد القربة ، لو أمر به كان أمره توصليا كالأمر بتطهير الثوب والبدن ، فإنّ النهي عن المعاملة بالمعنى الأعم يحمل على ما تقتضيه القرينة الخارجية إن كانت ، وإلّا فيحمل على معناه الحقيقي وهو الحرمة ، لكنّها لا تدل على الفساد ؛ لما مرّ من عدم الملازمة بين الحرمة والفساد لا لغة ولا عرفا .
( 2 ) أي : ليست النواهي في المعاملات التي تقابل العبادات ظاهرة في الإرشاد كما أن الأوامر فيها توصلية ؛ إذ لا يعتبر فيها قصد القربة فإذا لم يكن الظهور للنواهي في الإرشاد فيها ، فلا بدّ من الرجوع إلى القرائن في خصوص المقامات ، فيؤخذ بمفادها إمّا الإرشادية وإمّا المولوية . وعلى تقدير فقدها : فلا محيص عن الأخذ بمقتضى ظاهر صيغة النهي من حرمة المنهي عنه ، وقد عرفت : إنها لا تستلزم للفساد في المعاملات لا لغة ولا عرفا .
فالمتحصل : هو عدم ظهور النهي في المعاملات بالمعنى الأعم في الإرشاد إلى الفساد .
وقال المصنف مفرّعا عليه : « فالمعوّل هو : ملاحظة القرائن . . . » إلخ . فقوله : « فالمعول » متفرع