هذا مع أنّه ( 1 ) لو لم يكن النهي فيها دالا على الحرمة لكان دالا على الفساد ؛ لدلالته على الحرمة التشريعية ، فإنّه لا أقل من دلالته على إنّها ليست بمأمور بها وإن عمّها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه .
نعم ( 2 ) ؛ لو لم يكن النهي عنها إلّا عرضا ، كما إذا نهي عنها فيما كانت ضدّ الواجب مثلا ، لا يكون مقتضيا للفساد ، بناء ( 3 ) على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ إلّا كذلك - أي : عرضا - فيخصّص ( 4 ) به أو يقيّد .
شرح
متقوّمة بالقصد - إلّا إنّ الفعل يتصف بها ، وحينئذ يجتمع المثلان كما ذكره المستشكل .
فمراده : حرمة نفس الفعل بحرمتين ، واتصافه بهما .
( 1 ) الضمير للشأن ، وهذا إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه الّتي أجاب بها المصنف عن الإشكال ، وقد تقدم حاصل ما أفاده المصنف من الجواب .
وحاصل هذا الوجه بعبارة أخرى : أنّه سلّمنا أن النهي عن العبادة لا تكون نهيا ذاتيا ؛ إلّا إنّه لا أقلّ من كونه إرشادا إلى الفساد لانتفاء ملاك العبادية من أمر أو مصلحة ، فيخرج عن عمومات حسن العبادة وإطلاقاته ، فيكون التقرب تشريعا مفسدا ؛ إلّا إنّ هذا يتمّ في مثل الصوم المتوقف عباديّته على الأمر لا في مثل السجود للّه تعالى ، فإنّه عبادة ذاتية من دون حاجة إلى أمر ، فالنهي عنه إرشادا إلى عدم الأمر به لا يدل على فساده .
( 2 ) هذا استدراك على قوله : « لكان دالا على الفساد » ، وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 284 » - : أن ما ذكرناه من دلالة النهي على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية إنّما هو فيما إذا لم يكن النهي عرضيا ؛ كالنهي عن ضدّ الواجب كالصلاة المضادة للإزالة بناء على كون النهي عن ضدّ الواجب عرضيا ، حيث إن المنهي عنه حقيقة هو ترك الإزالة مثلا ، فالنهي عن الصلاة ونحوها ممّا يلازم ترك الإزالة يكون عرضيا لا حقيقيا ، والنهي العرضيّ لا يقتضي الفساد .
( 3 ) يعني : أنّ كون النهي عن ضدّ الواجب عرضيا مبنيّ على أن لا يكون النهي الذي يقتضيه الأمر بالشيء إلّا نهيا عرضيا .
( 4 ) يعني : فيخصّص أو يقيّد بهذا النهي العرضي عموم أو إطلاق النهي الدّال على الفساد .
فالمتحصّل : أنّ النهي بأنحائه الثلاثة - من الذاتي والتشريعي والإرشادي - يدلّ على فساد العبادة المنهي عنها بأحد هذه الأنحاء الثلاثة .