شرح
عليه الواجب كما هو ظاهر الفصول ، ولم يظهر عدول المصنف عنه ، والظاهر من المصنف : عدوله عن تخصيص الفصول تعليق الواجب بغير المقدور ، وعممه المصنف للمقدور .
نعم ؛ أن الواجب المشروط باعتبار شرطه ينقسم إلى أقسام :
1 - أن يكون الوجوب مشروطا بشرط مقارن نحو : « إن جاءك زيد فأكرمه » ؛ حيث يكون وجوب إكرام زيد مقارنا لمجيئه .
2 - أن يكون مشروطا بشرط متأخر عن الوجوب ، مفروض الحصول في موطنه ، ولكن الواجب يكون حاليا كالوجوب في نحو : « إن سافرت يوم الاثنين فتصدق يوم الأحد بدرهمين » ، فيكون كل من الوجوب والواجب فعليا ، ويكون الشرط استقباليا .
3 - أن يكون الوجوب مشروطا بشرط متأخر عن الوجوب ، مفروض الحصول في موطنه ، مع كون الواجب أيضا متأخرا كالشرط كما في قوله : « إن جاءك زيد يوم الجمعة فمن الآن أحتّم عليك إطعامه في ذلك اليوم » .
إذا عرفت هذه الأقسام فنقول : يمكن القول بوجوب المقدمات في القسم الأخير من المشروط قبل حصول شرطه ، فهذا القسم هو الذي ننتفع به بعين ما ننتفع بالواجب المعلق ، فلا فرق بين المشروط والمعلق في فعلية الوجوب ليترشح منه على مقدماته .
وإنما الفرق بينهما : في أن الشرط في الواجب المعلق قيد للمادة ومرتبط بها ، وفي الواجب المشروط قيد للوجوب ومرتبط به .
4 - تنبيه : في بيان مناط وجوب المقدمة وهو فعلية وجوب ذيها ، والغرض الأساسي من عقد هذا التنبيه هو : دفع الإشكال ؛ وهو وجوب المقدمة مع عدم وجوب ذيها في موارد عديدة ، مع تصريحهم بتبعية وجوب المقدمة لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط ، فلا يعقل وجوب المقدمة مع عدم وجوب ذيها ، فكيف يمكن القول بوجوبها في موارد عديدة مع عدم وجوب ذيها ؟ وهي :
1 - حكمهم بوجوب الغسل على المحدث بالحدث الأكبر في الليل مقدمة للصوم في الغد .
2 - حكمهم بوجوب حفظ الماء قبل دخول وقت الصلاة لصرفه في الطهارة ، إذا علم المكلف بعدم التمكن من تحصيله بعد دخول الوقت ؛ مع عدم وجوب الصلاة قبل الوقت حتى يجب حفظ الماء للطهارة .