تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
مورده ، بخلاف العكس ، وكلما دار الأمر بين تقييدين كذلك كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى . أما الصغرى ( 1 ) : فلأجل أنه لا يبقى مع تقييد الهيئة محل حاجة وبيان لإطلاق المادة ؛ لأنها ( 2 ) لا محالة لا تنفك عن وجود قيد الهيئة ، بخلاف تقييد المادة ، فإن محل الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله ، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه .
شرح
الهيئة يوجب بطلان محل الإطلاق في المادة ، ويرتفع به » أي : يرتفع بتقييد الهيئة « مورده » أي : مورد إطلاق المادة ، « بخلاف العكس » أي : تقييد إطلاق المادة فإنه لا يوجب بطلان محل الإطلاق في الهيئة . « وكلما دار الأمر بين تقييدين كذلك » أي : أحدهما موجب لتقييدين ، والآخر موجب لتقييد واحد « كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى » من التقييد الذي يوجب بطلان الآخر . وأما توضيح ذلك فكريّا : فيتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين تقييد إطلاق الهيئة وبين تقييد إطلاق المادة . وحاصل الفرق بينهما هو : أن تقييد إطلاق الهيئة موجب لتقييد إطلاق المادة أيضا ؛ لأنّ إطلاق الهيئة يبطل محل الإطلاق في المادة ، فإذا فرض مثلا تقييد وجوب إكرام زيد بمجيئه كان الواجب - وهو الإكرام - مقيدا بالمجيء أيضا ، لأن الإكرام حينئذ لا ينفك عن المجيء . ففيه : ارتكاب خلاف ظاهرين ، هذا بخلاف تقييد إطلاق المادة ؛ فإن الهيئة تبقى على إطلاقها ؛ إذ التقدير ثبوت الوجوب من الآن للإكرام إلى المجيء ، فالوجوب ثابت للإكرام على تقديري المجيء وعدمه ، ففيه ارتكاب خلاف ظاهر واحد . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنه إذا دار الأمر بين ارتكاب خلاف ظاهرين ، وبين ارتكاب خلاف ظاهر واحد يقدم الثاني على الأول ، والمقام من هذا القبيل . ( 1 ) أي : وهي قوله : أن تقييد الهيئة يوجب بطلان محل الإطلاق في المادة ، وقد تقدم تفصيل ذلك . ( 2 ) أي : المادة لا محالة لا تنفك عن وجود قيد الهيئة لما عرفت : من استلزام تقييد إطلاق الهيئة تقييد المادة ، بخلاف تقييد إطلاق المادة فإنه لا يستلزم تقييد اطلاق الهيئة كما عرفت .