الوجوب من الواجب ، أو لا ؛ لعدم تفاوت فيما يهمه من وجوب تحصيل المقدمات التي لا يكاد يقدر عليها في زمان الواجب المعلق ، دون المشروط لثبوت الوجوب الحالي فيه ، فيترشح منه الوجوب على المقدمة ، بناء على الملازمة دونه لعدم ثبوته فيه إلّا بعد الشرط .
نعم ( 1 ) لو كان الشرط على نحو الشرط المتأخر ، وفرض وجوده ، كان الوجوب
شرح
الواجب ، والضمير في قوله : « فيه » و « منه » يعود إلى الواجب المعلق ، والضمير في « دونه » يعود إلى المشروط .
وقوله : « لعدم ثبوته فيه » تعليل لعدم وجوب المقدمات في الواجب المشروط أي : العلة لعدم وجوب مقدمات الواجب المشروط هو عدم ثبوت الوجوب في المشروط أي : في ذي المقدمة ، حتى يترشح منه على المقدمة ؛ لأن المفروض : هو عدم ثبوت الوجوب فيه إلّا بعد الشرط .
( 1 ) قوله : « نعم لو كان الشرط . . . » إلخ استدراك عن قوله : « دونه » يعني : دون المشروط .
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة . وهي : أنّ الواجب المشروط باعتبار شرطه ينقسم إلى أقسام ؛ لأن شرط الواجب على أقسام :
الأول : أن يكون الوجوب مشروطا بشرط مقارن كقول المولى : لعبده « إن جاءك زيد فأكرمه » ؛ حيث يكون وجوب إكرام زيد مقارنا لمجيئه .
الثاني : أن يكون مشروطا بشرط متأخّر عن الوجوب ، مفروض الحصول في موطنه ؛ ولكن الواجب يكون حاليا ؛ كالوجوب كما في قوله : « إن سافرت يوم الاثنين فتصدق يوم الأحد بدرهمين » ، فيكون كل من الوجوب والواجب فعليا ، وشرط الوجوب استقباليا .
الثالث : أن يكون الوجوب مشروطا بشرط متأخر عن الوجوب مفروض الحصول في موطنه ، مع كون الواجب أيضا متأخرا كالشرط ، كما في قوله : « إن جاءك زيد يوم الجمعة فمن الآن أحتم عليك إطعامه في ذلك اليوم » ، وكبقاء الاستطاعة المالية إلى انتهاء المناسك ؛ حيث يكون هذا متأخرا عن وجوب الحج بالاستطاعة ؛ لكن يفرض وجودها قبل الموسم فيصير الوجوب فعليا ، فتجب مقدماته بناء على الملازمة بين وجوب الواجب ووجوب مقدماته .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : يمكن القول بوجوب المقدمات في القسم الأخير من المشروط قبل حصول شرطه ، فهذا القسم هو الذي ننتفع به بعين ما ننتفع بالواجب