التقييد لو أنشئ أولا غير مقيد ، لا ما إذا أنشئ من الأول مقيدا ، غاية الأمر : قد دل عليه بدالين ، وهو غير إنشائه أولا ، ثم تقييده ثانيا ، فافهم ( 1 ) .
فإن قلت : على ذلك ( 2 ) ؛ يلزم تفكيك الإنشاء من المنشأ ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط .
قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ؛ فلا بد أن لا يكون قبل
شرح
وكيف كان ؛ فملخص الجواب : أن الطلب الخاص الذي هو مفاد الهيئة لم يقيد بشيء بعد إنشائه بالصيغة حتى يقال : إن الجزئي غير قابل للتقييد ؛ بل أنه أنشئ مقيدا ؛ بمعنى : أن المتكلم تصور الطلب بجميع خصوصياته المقصودة ثم أنشأه بالهيئة مقيدا بالخصوصية وهي الشرط ، فالشرط قرينة تدل على الخصوصية ، والصيغة تدل على الطلب المطلق ، فيكون من باب تعدد الدال والمدلول ، كما أشار إليه المصنف بقوله : « قد دل عليه بدالين » أي : دل على المقيد بدالين : الأول : الهيئة : الثاني : الشرط ، فلا محذور في هذا التقييد أصلا .
( 1 ) لعله إشارة إلى أن المعنى الحرفي - على مذهب الشيخ الأنصاري - بذاته جزئي حقيقي ؛ لا أنه كلي ، وإنما جزئيته من ناحية الإنشاء ، فلا إطلاق له في حد ذاته حتى يصح إنشاؤه مقيدا .
أو إشارة إلى أنه لو سلم أن الطلب إذا أنشئ أولا مطلقا فلا يقبل التقييد بعد ، فما ذا يقال في مثل : أكرم زيدا إن جاءك ؟ بحيث أخّر الشرط عن الطلب ، ولم يقل إن جاءك زيد فأكرمه ، فإن الطلب حينئذ قد أنشئ أولا مطلقا ، فكيف يقيد بالشرط بعد ؟ فينحصر الجواب الذي لا يرد عليه الإشكال في الجواب الأول وهو : أن المعنى الحرفي كلي قابل للتقييد .