نعم ( 1 ) ؛ لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الفرض والعصيان في التوصليات .
وأما في العبادات : فلا يكاد يحصل الفرض منها إلّا فيما صدر من المكلف فعلا غير محرم وغير مبغوض عليه ، كما تقدم .
بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الأعلام ( 2 ) ، والقول بالجواز عقلا والامتناع عرفا .
شرح
( 1 ) هذا استدراك على المنع عن صدق الإطاعة والمعصية معا ، وأنه لا بد من صدق أحدهما فقط .
وحاصل الاستدراك - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 14 » . : أنه لا بأس بصدقهما معا في التوصليات ؛ لكن معنى الإطاعة حينئذ هو حصول الغرض الداعي إلى الأمر ، حيث إنه يسقط بوجود المأمور به في الخارج ولو بغير داعي القربة ؛ لإتيان المأمور به بداعي أمره .
وعلى هذا : فلا يحصل الغرض من العبادات إلّا بصدور المأمور به من المكلف على الوجه غير المحرم حتى يصلح للعبادية والمقربية ، فلا يصدق الإطاعة والمعصية معا في العبادات .
وكيف كان ؛ فلا إشكال في صدق الإطاعة إذا كانت بمعنى حصول الغرض والعصيان في التوصليات ؛ وذلك لما عرفت سابقا : من حصول الغرض منها وسقوط أمرها ولو بفعل الغير أو المحرم ؛ كغسل الثوب المتنجس بالماء المغصوب ، فالخياطة توصلية يحصل الغرض منها بما هو المحرم .
هذا بخلاف العبادات ، فلا يحصل الغرض منها الداعي إلى الأمر إلّا بصدور المأمور به في الخارج من المكلف على وجه غير محرم ؛ بل على الوجه القربى ؛ لا على وجه يكون مبغوضا عليه كما تقدم تفصيل ذلك في الأمر العاشر ، حيث قال المصنف هناك :
إن الصلاة في الدار المغصوبة مع العلم بالغصبية أو مع العلم بحكمها باطلة ؛ لكونها .
والحال هذه . لا تصلح للعبادية والمقربية .