تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
نعم ( 1 ) ؛ لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الفرض والعصيان في التوصليات . وأما في العبادات : فلا يكاد يحصل الفرض منها إلّا فيما صدر من المكلف فعلا غير محرم وغير مبغوض عليه ، كما تقدم . بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الأعلام ( 2 ) ، والقول بالجواز عقلا والامتناع عرفا .
شرح
( 1 ) هذا استدراك على المنع عن صدق الإطاعة والمعصية معا ، وأنه لا بد من صدق أحدهما فقط . وحاصل الاستدراك - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 14 » . : أنه لا بأس بصدقهما معا في التوصليات ؛ لكن معنى الإطاعة حينئذ هو حصول الغرض الداعي إلى الأمر ، حيث إنه يسقط بوجود المأمور به في الخارج ولو بغير داعي القربة ؛ لإتيان المأمور به بداعي أمره . وعلى هذا : فلا يحصل الغرض من العبادات إلّا بصدور المأمور به من المكلف على الوجه غير المحرم حتى يصلح للعبادية والمقربية ، فلا يصدق الإطاعة والمعصية معا في العبادات . وكيف كان ؛ فلا إشكال في صدق الإطاعة إذا كانت بمعنى حصول الغرض والعصيان في التوصليات ؛ وذلك لما عرفت سابقا : من حصول الغرض منها وسقوط أمرها ولو بفعل الغير أو المحرم ؛ كغسل الثوب المتنجس بالماء المغصوب ، فالخياطة توصلية يحصل الغرض منها بما هو المحرم . هذا بخلاف العبادات ، فلا يحصل الغرض منها الداعي إلى الأمر إلّا بصدور المأمور به في الخارج من المكلف على وجه غير محرم ؛ بل على الوجه القربى ؛ لا على وجه يكون مبغوضا عليه كما تقدم تفصيل ذلك في الأمر العاشر ، حيث قال المصنف هناك : إن الصلاة في الدار المغصوبة مع العلم بالغصبية أو مع العلم بحكمها باطلة ؛ لكونها . والحال هذه . لا تصلح للعبادية والمقربية .

التفصيل بالجواز عقلا والامتناع عرفا

( 2 ) كسلطان العلماء ، والمحقق الأردبيلي ، وسيد الرياض ، والسيد الطباطبائي « قدس الله أسرارهم » ، على ما قيل في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 140 » . وحاصل الوجه في هذا التفصيل : أن الاجتماع في نظر العقل جائز ؛ لأن تعدد العنوان موجب لتعدد المعنون في نظره الدقي ، فيكون رافعا للتضاد بين الأمر والنهي ، فلا يلزم اجتماع الضدين في شيء واحد .