تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
عرفت فيما تقدم ( 1 ) : إن النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر والنهي ؛ بل في الأعم ، فلا مجال لأن يتوهم أن العرف هو المحكم في تعيين المداليل ، ولعله كان بين مدلوليهما حسب تعيينه تناف لا يجتمعان في واحد ولو بعنوانين ؛ وإن كان العقل ( 2 ) يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين ، فتدبر .
شرح
( 1 ) يعني : تقدم في الأمر الرابع من قوله : « وقد عرفت » توجيه التفصيل المزبور بوجه آخر وهو : أن عدم الجواز عرفا يمكن أن يكون لأجل كون مدلول صيغتي الأمر والنهي عرفا مما يمتنع الجمع بينهما ؛ لتنافيهما ، فلا بد من القول بالامتناع عرفا . وقد أجاب عنه المصنف في الأمر الرابع : بأن النزاع في الجواز وعدمه لا يختص بما إذا كان الأمر والنهي مدلولين للصيغة ؛ بل أعم من كون الدال عليهما الصيغة أو الإجماع مثلا ، ومن المعلوم : أنه لا بد من ورود الأقوال نفيا وإثباتا على موضوع البحث بما له من السعة والضيق . وعليه : فلا محيص عن كون التفصيل بين الجواز عقلا والامتناع عرفا واردا على مطلق الأمر والنهي ، سواء كانا مدلولين للصيغة أم غيرها ؛ بأن يقال بالامتناع عرفا في كل أمر ونهي ، كما هو كذلك على الجواز عقلا ، لا في خصوص ما إذا كان مدلولين للصيغة . راجع « منتهى الدراية ، ج ، 3 ص 142 » . ( 2 ) أي : أن التنافي المانع عن الاجتماع لعله عرفي ؛ لكن العقل يجوّز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين يتعلق الوجوب بأحدهما والحرمة بالآخر . قوله : « فتدبر » تدقيقي فقط .

خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »

يتلخص البحث في أمور : 1 - من أدلة القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي : هو عد العرف من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا وعاصيا . وخلاصة الاستدلال : أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ، ثم خاطه في ذلك المكان ، فيحكم العرف بأنه مطيع من جهة الأمر بالخياطة ، وعاص من جهة الكون في المكان المخصوص ، فيكون دليلا على وجوب الخياطة وحرمتها ، فيجتمع فيها الأمر والنهي . وقد أجاب المصنف عن ذلك بوجهين : الوجه الأول : هو عدم كون مثال الخياطة مطابقا للممثل ؛ لأن المنهي عنه - وهو الكون - من مقولة الأين والمأمور به - وهو الخياطة - من مقولة الفعل ، فلا تتحد الخياطة