عرفت فيما تقدم ( 1 ) : إن النزاع ليس في خصوص مدلول صيغة الأمر والنهي ؛ بل في الأعم ، فلا مجال لأن يتوهم أن العرف هو المحكم في تعيين المداليل ، ولعله كان بين مدلوليهما حسب تعيينه تناف لا يجتمعان في واحد ولو بعنوانين ؛ وإن كان العقل ( 2 ) يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين ، فتدبر .
شرح
( 1 ) يعني : تقدم في الأمر الرابع من قوله : « وقد عرفت » توجيه التفصيل المزبور بوجه آخر وهو : أن عدم الجواز عرفا يمكن أن يكون لأجل كون مدلول صيغتي الأمر والنهي عرفا مما يمتنع الجمع بينهما ؛ لتنافيهما ، فلا بد من القول بالامتناع عرفا . وقد أجاب عنه المصنف في الأمر الرابع : بأن النزاع في الجواز وعدمه لا يختص بما إذا كان الأمر والنهي مدلولين للصيغة ؛ بل أعم من كون الدال عليهما الصيغة أو الإجماع مثلا ، ومن المعلوم :
أنه لا بد من ورود الأقوال نفيا وإثباتا على موضوع البحث بما له من السعة والضيق .
وعليه : فلا محيص عن كون التفصيل بين الجواز عقلا والامتناع عرفا واردا على مطلق الأمر والنهي ، سواء كانا مدلولين للصيغة أم غيرها ؛ بأن يقال بالامتناع عرفا في كل أمر ونهي ، كما هو كذلك على الجواز عقلا ، لا في خصوص ما إذا كان مدلولين للصيغة .
راجع « منتهى الدراية ، ج ، 3 ص 142 » .
( 2 ) أي : أن التنافي المانع عن الاجتماع لعله عرفي ؛ لكن العقل يجوّز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين يتعلق الوجوب بأحدهما والحرمة بالآخر . قوله :
« فتدبر » تدقيقي فقط .