تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ومنها ( 1 ) : أن أهل العرف يعدون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا ،
شرح
هذا بخلاف القسم الثاني ، حيث يجوز حمل النهي على الإرشاد بمعنى : أقلية الثواب ، فيكون المنهي عنه أقل ثوابا عن بدله . ولا يصح حمل النهي على الإرشاد ، بمعنى : أقلية الثواب في القسم الثالث كالقسم الأول ، سواء قلنا بجواز الاجتماع أو الامتناع . أما على الجواز : فلتعدد المتعلق ، فلا يرد الإشكال حتى يحتاج إلى ارتكاب التأويل بحمل النهي على الإرشاد . وأما على الامتناع . وصورة الملازمة : فيحمل النهي عن العبادة على الإرشاد إلى نقصان المصلحة والإتيان بالعبادة في ضمن الأفراد التي لا تتحد مع ذلك العنوان الموجب للحزازة والمنقصة . وقد ظهر مما ذكرنا حال اجتماع الوجوب والاستحباب في العبادة ؛ كالصلاة في المسجد مثلا ، حيث يكون الأمر فيها على نحو الإرشاد إلى أفضل الأفراد . 7 . نظريات المصنف « قده » : 1 . يقول المصنف بالامتناع لا بالجواز . 2 . يقع مورد الاجتماع صحيحا على القول بجواز الاجتماع ، ولا يقع صحيحا على القول بالامتناع . 3 . والأمر في موارد اجتماع الوجوب والاستحباب إرشاد إلى أفضل الأفراد . هذا تمام الكلام في خلاصة البحث .

الدليل الآخر على الجواز

( 1 ) ومن أدلة القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي : هو عد العرف . بما هم من العقلاء . من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا وعاصيا ، أي : مطيعا من جهة وعاصيا من جهة أخرى . وحاصل الاستدلال بهذا الدليل : أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ، ثم خاطه في ذلك المكان فيحكم العرف والعقلاء بأنه مطيع من جهة الأمر بالخياطة ، وعاص من جهة الكون في المكان المخصوص . وأما كونه مطيعا : فلإتيانه بالمأمور به كخياطة الثوب ، وأما كونه عاصيا : فلإتيانه في المكان الذي نهاه المولى عن الكون فيه . وهذا الحكم من العرف والعقلاء يكشف عن حكم العقل بجواز اجتماع الأمر والنهي ؛ وإلّا فلا بد من أن يكون مطيعا أو عاصيا فقط . فيكون دليلا على وجوب