تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وعاصيا من وجهين ، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص كما مثل به الحاجبي والعضدي ، فلو خاطه في ذلك المكان عد مطيعا لأمر الخياطة وعاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان . وفيه ( 1 ) - مضافا إلى المناقشة في المثال : بأنه ليس من باب الاجتماع ، ضرورة ( 2 ) : إن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا أصلا كما لا يخفى - المنع إلّا عن صدق أحدهما : إما الإطاعة بمعنى : الامتثال فيما غلب جانب الأمر ، أو العصيان فيما غلب جانب النهي ؛ لما عرفت من البرهان ( 3 ) على الامتناع .
شرح
الخياطة وحرمتها ، فيجتمع فيها الأمر والنهي ؛ وإلّا لما صدق عليها إلّا إطاعة فقط ، أو عصيان كذلك ، ومثل بهذا صاحب المعالم « قده » من الخاصة ، والحاجبي والعضدي من العامة .

الجواب عنه

( 1 )

قد أجاب المصنف عن الدليل المزبور بوجهين :

الوجه الأول : عدم كون مثال الخياطة مطابقا للممثل ؛ إذ يعتبر في مسألة اجتماع الأمر والنهي أن يكون العنوانان اللذان تعلق بهما الأمر والنهي متصادقين على المجمع ؛ بحيث يكون مصداقا لهما ، وهذا المثال ليس كذلك ، ضرورة : أن المنهي عنه . وهو الكون . من مقولة الأين ، والمأمور به . وهو الخياطة . من مقولة الفعل ، لأنها بمعناها المصدري ؛ « إدخال الخيط في الثوب وإخراجه عنه بواسطة الإبرة بكيفية خاصة » ، وتباين المقولتين وعدم اتحادهما من الأمور الضرورية كما في علم الميزان . وكذا الحال : إذا أريد بالخياطة معنى اسم المصدر ، وهو الصفة الخاصة الحاصلة للثوب ، القائمة قيام العرض بالموضوع ، فلا تتحد مع الكون في المكان ؛ كي يكون اجتماع الأمر والنهي فيه برهانا على الجواز . ( 2 ) تعليل الخروج مثال الخياطة عن مسألة الاجتماع ، هذا تمام الكلام في الوجه الأول . وأما الوجه الثاني - والذي أشار إليه بقوله : « المنع . . . » إلخ . : فحاصله - : بعد الغض عن الوجه الأول الراجع إلى المناقشة في المثال . عدم تسليم صدق الإطاعة والعصيان معا ؛ بل المسلم صدق أحدهما : إما الإطاعة بناء على ترجيح جانب الأمر ، وإما العصيان بناء على ترجيح جانب النهي ؛ لأنه مقتضى التضاد بين الأمر والنهي ، وعدم تعدد الجهة موجب لتعدد متعلق الأمر والنهي حتى يدفع لزوم اجتماع الضدين . ( 3 ) أي : البرهان على الامتناع هو التضاد بين الأمر والنهي .