تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
طابق النعل بالنعل ، كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها ؛ لأجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها ، كما في الصلاة في الحمام ، فإن ( 1 ) تشخصها بتشخص وقوعها فيه لا يناسب كونها معراجا ، وإن لم يكن نفس الكون في الحمام بمكروه ، ولا حزازة فيه أصلا ، بل كان راجحا كما لا يخفى . وربما يحصل لها لأجل تخصصها بخصوصية شديدة الملاءمة معها مزية فيها كما في الصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة ، وذلك لأن الطبيعة المأمور بها في حد نفسها - إذا كانت مع تشخص لا يكون له شدة الملاءمة ، ولا عدم الملاءمة - لها مقدار من المصلحة ( 2 ) والمزية ، كالصلاة في الدار مثلا ، وتزداد تلك المزية فيما كان تشخصها ( 3 ) بما له شدة الملاءمة ، وتنقص فيما إذا لم تكن له ملاءمة ، ولذلك ( 4 ) ينقص ثوابها تارة ويزيد أخرى ، ويكون النهي فيه ( 5 ) لحدوث نقصان في مزيتها فيه
شرح
( 1 ) تعليل لنقصان المصلحة بسبب تشخص وقوع الطبيعة بمشخص غير ملائم لها ، وحاصل التعليل : أن الطبيعة بتشخصها بمشخص غير الملائم تسقط عن قابليتها للمعراجية ، كوقوعها في الحمام وإن لم يكن نفس الكون فيه ذا حزازة ومنقصة ، بل ربما كان راجحا ، كالدخول فيه للغسل والتنظيف أو غير ذلك بخلاف الصلاة في مواضع التهمة ، فإن في نفس الكون فيها حزازة وكراهة كما أنه تحصل للصلاة لتخصصها بخصوصية شديدة الملاءمة لها مزية كالصلاة في المسجد والمشاهد المشرفة ، فتكثر بها المصلحة . ( 2 ) أي الطبيعة المأمور بها « في حدّ نفسها لها مقدار من المصلحة والمزية كالصلاة في الدار مثلا » . ( 3 ) أي : تشخص الطبيعة بمشخص له شدة الملاءمة كالصلاة في المسجد . ( 4 ) يعني : ولأجل زيادة المصلحة ونقصانها بالمشخص الملائم والمنافر ينقص ثوابها تارة ، ويزيد أخرى . ( 5 ) أي : يكون النهي فيما كانت العبادة متشخصة بخصوصية لم تكن ملائمة للعبادة . إرشادا إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد وإلى ما يكون أكثر ثوابا منها وقد عرفت غير مرة : أنه لا تنافي بين النهي الإرشادي والأمر المولوي واجتماعهما لا يكون دليلا على جواز الاجتماع وكيف كان ، فالنواهي المذكورة المتعلقة بالعبادات ليست على ظواهرها من المولوية حتى يكون اجتماعها مع الأوامر برهانا على جواز الاجتماع .
دروس في الكفاية — صفحة 419 | الشيخ محمدي البامياني