هو أرجح من الفعل ، أو ملازم لما هو الأرجح وأكثر ثوابا لذلك ، وعليه : يكون النهي على نحو الحقيقة ، لا بالعرض والمجاز ، فلا تغفل .
وأما القسم الثاني ( 1 ) : فالنهي فيه يمكن أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأول ،
شرح
هذا تمام الكلام في الجواب عن القسم الأول .
والمتحصل : إن النهي في القسم الأول على أربعة أقسام ؛ لأنه إما مولوي وإما إرشادي ، وعلى كل تقدير : فإما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، وإما لأجل ملازمة الترك لعنوان ذي مصلحة .
( 1 ) وهو ما تعلق النهي بذات العبادة وعنوانها مع وجود البدل لها ؛ كالصلاة في الحمام مثلا ، وقد أجاب المصنف عن هذا القسم بما يرجع إلى وجهين ؛ أحدهما : نظير ما تقدم في القسم الأول من كون النهي تنزيهيا بمعنى بمرجوحية الفعل الذي تعلق به النهي على التفصيل الذي تقدم فراجع .
فيقال في الجواب في هذا القسم الثاني وهو - ما تعلق النهي بذات العبادة وكان لها بدل - إن النهي عن الصلاة في الحمام إما لأجل عنوان ينطبق عليها كالاستخفاف بها ، أو لأجل عنوان يلازمها ؛ كاغتشاش الحواس وعدم حضور القلب المنافي للإقبال . هذا بناء على كون النهي مولويا ، ويمكن أن يكون إرشادا إلى العنوان المنطبق على الترك أو الملازم له كما مر . هذا ما أشار إليه بقوله : « فالنهي فيه يمكن أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأول طابق النعل بالنعل » .
الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة . . . » إلخ .
وحاصله : أن النهي عن الصلاة في الحمام مثلا يمكن أن يكون إرشادا إلى منقصة حاصلة في الطبيعة المأمور بها لأجل تشخصها بمشخص غير ملائم لها ؛ إذ للطبيعة بنفسها مع الغض عن المشخصات الملاءمة وغيرها مقدار من المصلحة ، وبتشخيصها بمشخص غير ملائم تنقص المصلحة كالصلاة في المسجد ، وبمشخص لا يلائمها ولا يخالفها كالصلاة في الدار تبقى مصلحة الطبيعة بحالها ، ولا تزيد ولا تنقص ، فالمشخصات على أقسام والنهي المتعلق بالطبيعة المتشخصة بمشخص غير ملائم لها يكون إرشادا إلى المنقصة الحاصلة من تشخص الطبيعة به .
وعلى هذا : فلا يكون النهي مولويا حتى يقال باجتماع الكراهة والوجوب أو الاستحباب ، هذا خلاصة الكلام في الجواب عن القسم الثاني .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .