فرق إلّا إن منشأه فيها حزازة ومنقصة في نفس الفعل ، وفيه ( 1 ) رجحان في الترك ، من دون حزازة في الفعل أصلا ، غاية الأمر : كون الترك أرجح .
نعم ( 2 ) ، يمكن أن يحمل النهي - في كلا القسمين - على الإرشاد إلى الترك الذي
شرح
رجحانه الناشئ من انطباق عنوان راجح عليه من دون حزازة ومنقصة في نفس الفعل ؛ كما هو شأن المكروه المصطلح .
( 1 ) أي : منشأ النهي والطلب في القسم الأول من العبادات المكروهة هو رجحان الترك ؛ لا لأجل منقصة في الفعل ، بل لأجل عنوان راجح منطبق على الترك . هذا ما أشار إليه بقوله : « غاية الأمر كون الترك أرجح » .
( 2 ) هذا استدراك على قوله : « فإن النهي تنزيها عنه . . . » إلخ ، حيث يكون ظاهره :
كون النهي مولويا وهو على قسمين ؛ لأن المراد بالكراهة ليس كراهة مصطلحة ناشئة عن مفسدة في الفعل ؛ بل بمعنى : مرجوحية الفعل من الترك مع ما فيهما من المصلحة ، غاية الأمر : أن مصلحة الترك أرجح من مصلحة الفعل . ورجحان الترك إما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، كانطباق مخالفة بني أمية على ترك صوم عاشوراء . وإما لأجل ملازمة الترك لعنوان ذي مصلحة عليه ؛ كما إذا فرضنا أن ترك صوم عاشوراء ملازم لإتيان زيارة عاشوراء وفيه مصلحة راجحة على مصلحة الصوم .
والفرق بين القسمين والوجهين هو : أن إسناد النهي والطلب إلى الفعل على الوجه الأول حقيقة ، وعلى الوجه الثاني مجاز ، وعلى كلا الوجهين لا يلزم اجتماع حكمين متضادين أعني : الاستحباب والكراهة المصطلحة حتى يقال بجواز الاجتماع وتكون العبادات المكروهة برهانا عليه . هذا خلاصة الكلام في الجواب الأول والثاني عن القسم الأول .
ثم قوله : « نعم ؛ يمكن أن يحمل النهي . في كلا القسمين . على الإرشاد . . . » إلخ .
جواب ثالث عن القسم الأوّل ، وحاصل هذا الجواب الثالث إن هذا النهي ليس مولويا ، بل إرشاد إلى رجحان مصلحة الترك من مصلحة الفعل ؛ إما لانطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، كما هو الوجه الأول . وإما لأجل ملازمة الترك لعنوان ذي مصلحة ، ويكون إسناد النهي إلى الفعل في كلا القسمين على نحو الحقيقة ؛ لأن النهي المولوي وإن كان تابعا للمفسدة في متعلقه إلّا إن النهي الإرشادي ليس تابعا للمفسدة في المتعلق ؛ بل إرشاد إلى وجود المصلحة في الترك ، من دون فرق بين أن يكون لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة عليه ، أو لأجل ملازمته لعنوان كذلك .
وكيف كان ؛ فالنهي الإرشادي لا ينافي الأمر المولوي ، فهما لا يندرجان في مسألة اجتماع الأمر والنهي .