تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
إرشادا إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد ، ويكون أكثر ثوابا منه ، وليكن ( 1 ) هذا مراد من قال : إن الكراهة في العبادة بمعنى أنها تكون أقل ثوابا . ولا يرد ( 2 ) عليه بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من الأخرى بالكراهة ،
شرح
( 1 ) أي وليكن هذا أي : تفسيرهم العبادة المكروهة بكونها أقل ثوابا أقليته بالنسبة إلى الفرد الآخر من نفس تلك الطبيعة لا الأقلية بالإضافة إلى عبادة أخرى .

مراد من قال : إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى أنها تكون أقل ثوابا

والحاصل : أن من قال : إن العبادة المكروهة عبارة عن العبادة التي تكون أقل ثوابا مراده أنه لو كان هناك طبيعة لها مقدار من الثواب في نفسها ثم كان بعض أفراد تلك الطبيعة أقل ثوابا ، باعتبار تشخص تلك الأفراد بخصوصية غير ملاءمة ، وليس مرادهم أن كل عبادة أقل ثوابا من ثواب غيرها تكون مكروهة ، بل الأفراد الناقصة من الطبيعة مكروهة بمعنى أنها أقل ثوابا من سائر أفراد تلك الطبيعة . وكيف كان ؛ فالملحوظ في أقلية الثواب ، وفي أكثريته هو نفس الطبيعة من حيث هي هي ، مع قطع النظر عن مشخصاتها الوجودية ، سواء كانت ملائمة لها أم كانت غير ملائمة ، فكل فرد من أفراد الطبيعة المأمور بها إذا كانت مصلحته زائدة على مصلحة أصل الطبيعة فهو مستحب ، وأفضل الأفراد كالصلاة في المسجد مثلا . وكل فرد من أفرادها إذا كانت مصلحته ناقصة عن مصلحة أصل الطبيعة المأمور بها فهو مكروه ؛ كالصلاة في الحمام . فالمراد من أصل الطبيعة : هو الصلاة التي لا تتشخص بمشخص ملائم ولا بعدم الملائم ، فهي مقياس ومعيار ، فيكون هذا مراد من قال : إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى : أقلية ثوابها كي لا يلزم ما يرد عليه من الإشكالين كما لا يخفى . ( 2 ) يعني : لا يرد على هذا التفسير ما ذكره صاحب الفصول ؛ من أن الكراهة بمعنى : أقلية الثواب تستلزم أمرين لا يمكن الالتزام بهما ، وأولهما : ما أشار إليه بقوله : « بلزوم اتصاف العبادة . . . » إلخ . وثانيهما : ما أشار إليه بقوله : « ولزوم اتصاف ما لا مزية فيه . . . » إلخ . وحاصل الأمر الأول : هو لزوم اتصاف كل عبادة تكون أقل ثوابا من أخرى بالكراهة . مثلا إذا كان ثواب الصلاة أكثر من الصوم لزم أن يكون الصوم مكروها . وكذا الحال بالنسبة إلى أفراد طبيعة واحدة مع تشخصها بمشخصات مختلفة من حيث الملاءمة وعدمها ، فتكره الصلاة في الحمام بالإضافة إلى الصلاة في الدار . وهكذا ، وهذا من البطلان على حد البداهة والضرورة .