تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
بخلاف المقام فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض ، كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا . وإما ( 1 ) لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك ( 2 ) من دون انطباقه ( 3 ) عليه ، فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت إلا ( 4 ) في إن الطلب المتعلق به حينئذ ( 5 ) ليس بحقيقي ، بل بالعرض والمجاز ، فإنما يكون ( 6 ) في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان . بخلاف صورة الانطباق لتعلقه به ( 7 ) حقيقة كما في سائر المكروهات ( 8 ) من غير
شرح
مصلحة ، « فإنه على ما هو عليه » أي : فإن الفعل على ما هو عليه من الرجحان لا يصير مرجوحا بسبب أرجحية الترك منه ؛ بل هو على ما هو عليه من الرجحان صالح لصحة التقرب به ، فيقع صحيحا لو أتى به المكلف كالفعل الذي لم يكن تركه راجحا . ( 1 ) عطف على قوله : « إما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة » وعدل له ، وهو الثاني من الوجهين اللّذين أجاب لهما المصنف عن إشكال القسم الأول من العبادات المكروهة . وقد ذكرنا تقريب الوجهين والفرق بينهما فلا حاجة إلى توضيح هذا الوجه الثاني هنا . ( 2 ) أي : ذي مصلحة من دون انطباق ذلك العنوان على الترك . ( 3 ) أي : من دون انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، يعني : ليس النهي لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك كما في القسم الأول ، فيكون الترك على هذا الوجه الثاني كالترك على الوجه الأول وهو انطباق العنوان عليه . ( 4 ) هذا إشارة إلى الفرق بين الوجهين ، وقد بينا الفرق سابقا ، فلا حاجة إلى التكرار . ( 5 ) أي : حين ملازمة الترك لعنوان ذي مصلحة ليس الطلب بالترك بحقيقي . ( 6 ) أي : يكون النهي والطلب في الحقيقة متعلقا بما يلازمه من العنوان ، كما إذا فرضنا أن ترك صوم يوم عاشوراء ملازم لإتيان زيارة عاشوراء وفيه مصلحة راجحة على مصلحة الصوم ، فالطلب ذاتا وحقيقة متعلق بفعل الملازم لا بترك الصوم ، وإنما أسند إليه بالعرض والمجاز ؛ كإسناد الجريان إلى الميزاب . ( 7 ) لتعلق الطلب بالترك حقيقة ، وكونه حقيقيا إنما هو لانطباق العنوان عليه . ( 8 ) غرض المصنف هو : تنظير صورة انطباق العنوان على الترك . في كون الطلب المتعلق بالترك حقيقيا . بالمكروهات المصطلحة ، فكما أن النهي فيها يتعلق بها حقيقة فكذلك في صورة انطباق عنوان على الترك ، فلا فرق بينهما من حيث كون النهي في كليهما على نحو الحقيقة إلّا من حيث منشأ تعلق النهي والطلب ، فإنه في المكروهات المصطلحة هو المنقصة في نفس الفعل ، وهي أوجبت تشريع الحكم بالكراهة ، وفي الترك