تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ذلك يكون تركه أرجح ، كما يظهر من مداومة الأئمة « عليهم السلام » على الترك . إما ( 1 ) لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ذا
شرح
إلى المولى ، فتكون الكراهة حينئذ بمعنى مرجوحية الفعل عن الترك من دون أن تكون فيه مفسدة ومنقصة ؛ بل فيه مصلحة كما في الترك ، غاية الأمر : أن مصلحة الترك أكثر من مصلحة الفعل وأرجح منها . وهذا الرجحان إنما هو من ناحية انطباق عنوان ذي مصلحة عليه ؛ كانطباق عنوان مخالفة بني أمية على ترك صوم عاشوراء ؛ لأنهم يلتزمون به فرحا لانتصارهم على الإمام الحسين « عليه السلام » . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنه يكون كل من الفعل والترك ذا مصلحة ، ولذا لو أتى بالفعل يقع صحيحا ، على هذا : فالحكم الفعلي في القسم الأول من العبادات المكروهة وهو الكراهة بمعنى المرجوحية ؛ لا الكراهة المصطلحة ، فحينئذ : لم يجتمع فيها أمر ونهي حتى يقال بجواز الاجتماع . وتكون العبادات المكروهة برهانا عليه . نعم ؛ كان الفعل والترك من قبيل المستحبين المتزاحمين لوجود المصلحة فيهما ، فيجري عليهما حكم التزاحم من التخيير مع تساويهما والتعيين مع أهمية أحدهما ، حيث إن المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما في مقام الامتثال . وفي المقام : بما أن الترك أهم من الفعل فيقدم عليه ، وأن الفعل أيضا يقع صحيحا ؛ لعدم قصور فيه أصلا من ناحية الفعل لمحبوبيته ووفائه بغرض المولى ، كما هو الحال في جميع موارد التزاحم بين المستحبات ؛ بل الواجبات فإنه يصح الإتيان بالمهم عند ترك الأهم من جهة اشتماله على الملاك ومحبوبيته في نفسه . هذا غاية ما يمكن أن يقال في الجواب عن القسم الأول مع رعاية الاختصار . ( 1 ) هذا خبر لقوله : « فالنهي تنزيها . » إلخ ، وشروع في الجواب عن القسم الأول من العبادات المكروهة . وقد أجاب عنه بوجهين هذا أولهما . وثانيهما : ما أشار إليه بقوله : « وإما لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك . » إلخ ، وهذا ما يأتي في كلام المصنف « قده » . وحاصل الوجه الأول . على ما في « منتهى الدراية ، ج ، 3 ص 112 » . أنه يمكن أن يكون النهي فيها الموجب لمرجوحية فعلها لأجل انطباق عنوان راجح على الترك أوجب أرجحية الترك من الفعل الذي يكون ذا مصلحة أيضا ، فيكون كل من الفعل والترك ذات مصلحة ، ولذا لو أتى بالفعل وقع صحيحا ، غايته أن مصلحة الترك أكثر من مصلحة الفعل ، ولوجود المصلحة فيهما يكون الترك في الحقيقة مأمورا به كالفعل ، فيصير