تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
له الرغبة في التكليف ، أو لما صح عنده الوضع . وهذه خلاصة ما بسطناه من المقال في دفع هذا الإشكال في بعض فوائدنا ( 1 ) ، ولم يسبقني إليه أحد فيما أعلم . فافهم واغتنم . ولا يخفى : أنها ( 2 ) بجميع أقسامها داخلة في محل النزاع ، وبناء على الملازمة
شرح
وكيف كان ؛ فالشرط في الحقيقة هو : إضافة خاصة للمأمور به ، والإضافة مقارنة مطلقا للمأمور به ؛ بمعنى : أن الشيء لا يكون متعلقا للأمر إلّا إذا كان معنونا بعنوان حسن ، يستلزم تعلق الأمر به ، ومن الواضح : أن اختلاف الحسن والقبح إنما هو باختلاف الوجوه والاعتبارات الناشئة من الإضافات ، فالشيء باعتبار إضافة خاصة يكون ذا وجه به يتصف بالحسن . وعليه : فالذي يكون دخيلا في تعلق الأمر وصيرورة الشيء مأمورا به هو نفس إضافة ذات المأمور به إلى أمر آخر بإضافة خاصة ؛ لا نفس الأمر ، الآخر الذي يكون طرف الإضافة ، وعلى هذا فشرطية شيء للمأمور به مرجعها إلى كون إضافة المأمور به إليه محصلة لوجه يوجب اتصافه بالحسن ، فمرجعها إلى دخالة إضافة المأمور به في تعلق الأمر ، وتأثيرها فيه ، ومن المعلوم : أنه كما تكون إضافة شيء إلى أمر مقارن له موجبة لتعنونه بعنوان حسن به يكون متعلقا للأمر ؛ كذلك يمكن أن تكون إضافته إلى أمر متقدم عليه ، أو متأخر عنه ؛ موجبة لذلك فالتأثير في الحقيقة في جميع ذلك إلى الإضافة ، وهي الشرط حقيقة ، وهي مقارنة للمأمور به مطلقا ، أما نفس الأمر المقارن أو المتقدم أو المتأخر : فإطلاق الشرط عليه باعتبار أنه طرف الإضافة لا غير ؛ لا باعتبار أنه الشرط حقيقة كي يتوهم استلزام ذلك تأثير المعدوم في الموجود في مورد الشرط المتأخر أو المتقدم . فالمتحصل من الجميع : أن الشرط في الحقيقة أمر مقارن للمشروط - سواء كان الحكم أو المأمور به - وإطلاق الشرط على الأمور المتأخرة والمتقدمة ، بل المقارنة بلحاظ نوع من العلاقة والارتباط بينها ، وبين ما هو الشرط حقيقة ، والمؤثر في الواقع . كما في « منتقى الأصول ج 2 ، ص 111 » مع تصرف منا . قوله : « ولم يسبقني إليه أحد فيما أعلم » كأنه افتخار منه على ما أفاده في بعض فوائده . « فافهم » إشارة إلى الدقة لكونه مسبوقا باغتنم . ( 1 ) فوائد الأصول ، ص 57 ، فائدة في تقدم الشرط على المشروط .

[ دخول شرائط المأمور به بجميع أقسامها في محل النزاع ]

( 2 ) أي : شرائط المأمور به « بجميع أقسامها » أي : متقدمة كانت أو مقارنة أو متأخرة داخلة في محل النزاع ؛ يعني : هل إنها واجبة أم لا ؟ لاشتراك الجميع في المناط وهو :
دروس في الكفاية — صفحة 35 | الشيخ محمدي البامياني