تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
يتصف اللاحق بالوجوب كالمقارن والسابق ، إذ بدونه ( 1 ) لا تكاد تحصل الموافقة ، ويكون سقوط الأمر بإتيان المشروط به مراعى بإتيانه ( 2 ) ، فلولا اغتسالها ( 3 ) في الليل - على القول بالاشتراط - لما صح الصوم في اليوم .
شرح
التوقف والمقدمية ، فبناء على الملازمة يتصف اللاحق منها بالوجوب ، كما يتصف المقارن والسابق . ( 1 ) أي : بدون اللاحق لا تحصل الموافقة ؛ فقوله : « إذ بدونه . . . » إلخ تعليل لاتصاف الشرط المتأخر بالوجوب لوجود المناط فيه . ( 2 ) أي : مراعى بإتيان الشرط ؛ سواء كان سابقا أو لاحقا أو مقارنا . ( 3 ) أي : فلولا اغتسال المستحاضة في الليل - الذي تقدم الصوم عليه في النهار على القول بالاشتراط بالغسل - لما صح الصوم في اليوم المنقضي المتقدم . فالغسل في الليلة الآتية من الشرط المتأخر ، وبدونه يبطل الصوم ؛ لعدم انطباق المأمور به على فاقد الشرط . وقوله : « فلولا » متفرع على وجوب الشرط المتأخر . والمتحصل من الجميع : أن شرائط المأمور بجميع أقسامها داخلة في محل النزاع . أما شرائط التكليف والوضع فهي خارجة عن محل النزاع . وأما خروج شرائط التكليف : فلعدم تعقل ترشح الوجوب على شرائطه ، لتأخره عنها . وأما شرائط الوضع : فلعدم الوجوب أصلا حتى يقع النزاع في وجوب مقدماته .

خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :

1 - من تقسيمات المقدمة : تقسيمها إلى ما تكون متقدمة زمانا على ذيها ، وما تكون متأخرة عنه ، وما تكون مقارنة له ، فمن أمثلة المتقدمة هو : العقد في الوصية ، والصرف ، والسلم ، بل غالب الأجزاء من كل عقد . ومن أمثلة المتأخرة : أغسال الليلة الآتية المعتبرة - عند بعض - في صحة صوم المستحاضة في اليوم السابق ، ومثلها الإجازة المتأخرة في عقد الفضولي بناء على الكشف . ثم إنه ربما يستشكل في المقدمة المتأخرة بتقريب : أن المقدمة من أجزاء العلة ، فلا بد من تقدمها بجميع أجزائها على المعلول ، وعلى هذا ، فكيف تتصور مقدمية الأمر المتأخر ؟ بل يرد الإشكال في الشرط والمقتضي المتقدمين زمانا المتصرمين حين الأثر أيضا ؛ كالعقد في الوصية ، بل غالب الأجزاء في كل عقد .