مطلقا ولو كان مقارنا ، فإن دخل شيء في الحكم به وصحة انتزاعه لدى الحاكم به ، ليس إلّا ما كان بلحاظه يصح انتزاعه ، وبدونه لا يكاد يصح اختراعه عنده ، فيكون دخل كل من المقارن وغيره بتصوره ولحاظه وهو مقارن ، فأين انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن ؟ فتأمل ( 1 ) تعرف .
وأما الثاني ( 2 ) : فكون شيء شرطا للمأمور به ليس إلّا ما يحصل لذات المأمور به
شرح
المتأخر ، بل المقارن وهو مقارن مع المشروط زمانا ، فالصلاة التي تلحظ بالإضافة إلى البلوغ ، والعقل ، والقدرة ، والحياة ، تكون مأمورا بها وواجبة ، فلحاظها مقارن مع المشروط الذي هو الوجوب ، وكذا الحال في الوضع ؛ لأن عقد الفضولي الملحوظ معه إجازة المالك يؤثر في الملكية ، فلحاظ الإجازة يكون مع العقد المذكور دائما ، فلا يلزم انخرام القاعدة العقلية في شيء من شرائط الحكم التكليفي والوضعي .
( 1 ) أي : تأمل في المقام حتى تعرف حقيقة المراد . ويمكن أن يكون إشارة إلى أن ما ذكره المصنف من : أن الشرط في الحقيقة هو : التصور واللحاظ لا يصح بالنسبة إلى الله تعالى ؛ لأنه منزه عن التصور واللحاظ ، وفي المقام كلام طويل في تصحيح الشرط المتأخر ، بل هنا أقوال ، وقد تركنا الأقوال في تصحيح الشرط المتأخر ، مع ما فيها من النقض والإبرام رعاية للاختصار .
( 2 ) أي : ما كان المتقدم أو المتأخر شرطا للمأمور به . وحق العبارة أن تكون هكذا :
وأما الثالث بدل قوله « وأما الثاني » ؛ لأن مجرد ذكر القسم الثاني - وهو شرط الحكم الوضعي - في أثناء القسم الأول - أعني : شرط الحكم التكليفي لا يسوغ التعبير عن القسم الثالث بقوله : « وأما الثاني » .