تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
عليه الشرط مثله ، بلا انخرام للقاعدة أصلا ؛ لأن ( 1 ) المتقدم أو المتأخر كالمقارن ليس إلّا طرف الإضافة الموجبة للخصوصية الموجبة للحسن . وقد حقق في محله : أنه بالوجوه والاعتبارات ، ومن الواضح : أنها ( 2 ) تكون بالإضافات ، فمنشأ توهم الانخرام : إطلاق الشرط على المتأخر ، وقد عرفت ( 3 ) : أن إطلاقه ( 4 ) عليه فيه - كإطلاقه على المقارن - إنما يكون لأجل كونه طرفا للإضافة الموجبة للوجه الذي يكون بذاك الوجه مرغوبا ومطلوبا ، كما كان في الحكم لأجل دخل تصوره ( 5 ) فيه ؛ كدخل تصور سائر الأطراف والحدود التي لولا لحاظها لما حصل
شرح
( 1 ) قوله : « لأن المتقدم . . . » إلخ تعليل لعدم انخرام القاعدة العقلية . وحاصل ما أفاده المصنف : أن الشرط المتأخر أو المتقدم للمأمور به ؛ ليس ونفس المتأخر أو المتقدم المعدومين حين وجود المشروط المأمور به ؛ حتى يقال : بأنه يستلزم تأثير المعدوم المتأخر أو المتقدم في المأمور به ، ويلزم تأخر الشرط الذي هو جزء العلة عن المشروط ، أو تقدمه عليه زمانا ، بل الشرط هو : الوصف المنتزع عن إضافة المأمور به إلى ذلك المتقدّم أو المتأخّر ، ومن المعلوم : مقارنة هذا الوصف للمأمور به زمانا ، فلا يرد إشكال تأخر الشرط أو تقدمه عن المأمور به . ( 2 ) أي : الوجوه والاعتبارات « تكون بالإضافات » . ( 3 ) أي : وقد علمت عند قولنا : « والإضافة كما تكون إلى المقارن تكون إلى المتأخر . . . » إلخ . ( 4 ) أي : إطلاق الشرط على المتأخر في شرط المأمور به كإطلاقه على المقارن ؛ « إنما يكون لأجل كون المتأخر طرفا للإضافة . . . » إلخ . فالمتقدم أو المتأخر ليس مؤثرا إلّا في الإضافة فقط ، وحيث أنها خفيفة المئونة فلا بأس بكون المتأخر أو المتقدم سببا لانتزاع عنوان حسن أو قبيح ؛ يوجب تعلق الغرض به أمرا أو زجرا ، فإطلاق الشرط على نفس المتأخر مسامحة ، وهذا الإطلاق صار منشأ لتوهم انخرام القاعدة العقلية في الشرط المتأخر للمأمور به . ( 5 ) أي : كما كان إطلاق الشرط في الحكم التكليفي والوضعي لأجل دخل تصور ذلك المتأخر أو المتقدم في الحكم التكليفي أو الوضعي ، فدخلهما في الحكم كدخل سائر الأطراف والحدود التي لولا لحاظها - حين إرادة الحكم - لما حصل له الرغبة في التكليف ، أو لما صح عنده الوضع ؛ كالحكم بالملكية مثلا ، فإنه لا يصح إلّا بعد لحاظ جميع ما له دخل في العقد الموجب لذلك ؛ من بلوغ المتعاقدين ، ورضاء المالك وغيرهما .