تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
النهي في العبادة لا يختص بدلالة اللفظ ؛ - لما سيأتي إن شاء الله تعالى من عدم اختصاصه بها - بل يجري في غيرها أيضا ، فيقال مثلا : هل الحرمة المستفادة من الإجماع والضرورة تقتضي فساد المحرم أم لا ؟ بأن مطلق الحرمة - على القول بالفساد - ينافي العبادية ولو لم يكن الدال على الحرمة لفظا .

خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »

يتلخص البحث في أمور : 1 - بيان محل النزاع مع ما في المسألة من الأقوال . وأما محل النزاع فهو : ما إذا كان ما تعلق به الأمر والنهي واحدا ذا وجهين ، ومعنونا بعنوانين - كالصلاة والغصب - بأحدهما تعلق الأمر ، وبالآخر تعلق النهي ، فإذا صلّى المكلف في الدار المغصوبة ؛ يقع الكلام في جواز الأمر والنهي في هذه الحالة . وهناك ثلاثة أقوال : قول : بالجواز ؛ فيكون العمل محكوما بحكمين لتعدد المجمع ، وكونه موجودا بوجودين ؛ لأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون . وقول : بالامتناع ؛ فيكون المجمع محكوما بحكم واحد - وهو الوجوب أو الحرمة - لاتحاد المجمع ، وكونه موجودا بوجود واحد ؛ فإن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون . وقول : بالجواز عقلا والامتناع عرفا ؛ لأن العقل يرى المجمع اثنين لتعدد العنوان والوجه ، ولكن بالنظر السطحي العرفي يكون المجمع واحدا ، فيستحيل اجتماع الأمر والنهي فيه . 2 - المراد بالواحد في عنوان المسألة : ما لا يكون متعددا ، في مقابل ما يكون متعددا ؛ لا ما لا يكون كليا في مقابل ما يكون كليا ، فيشمل الواحد الشخصي ، والصنفي ، والنوعي ، والجنسي . ثم أن تكون الوحدة وصفا للواحد نفسه لا لمتعلقه . وبعبارة أخرى : المراد بالواحد هو : الواحد وجودا ؛ كالصلاة المأمور بها ، والغصب المنهي عنه المتحدين في الوجود ، فالصلاة في الدار المغصوبة واحد مع الغصب وجودا ، ومصداق لعنوانين . وأما لو لم يكن المجمع مصداقا كذلك كان خارجا عن حريم هذه المسألة ؛ كالسجود للّه الذي هو المأمور به ، وللصنم الذي هو المنهي عنه لعدم تصادقهما على السجود الخارجي ؛ لأن السجود لله تعالى مباين للسجود للصنم في الخارج ، والاتحاد من حيث المفهوم لا يجدي ؛ لأن المعتبر هو : الاتحاد من حيث المصداق المفقود