دروس في الكفاية — صفحة 345
فانقدح : أن الفرق بين المسألتين في غاية الوضوح . وأما ما أفاده في الفصول من : الفرق ( 1 ) بما هذه عبارته : « ثم اعلم : أن الفرق بين المقام ( 2 ) والمقام المتقدم - وهو : أن الأمر والنهي هل يجتمعان في شيء واحد أو لا ؟ - اجتماع الضدين ، وترجيح جانب النهي لبعض الوجوه المذكورة في محلّها ؛ فإن المقام حينئذ من صغريات النهي في العبادة ، إذ بعد ترجيح النهي وسقوط الأمر يتوجه النهي إلى العبادة ؛ كالصلاة في الدار المغصوبة ، فيقع الكلام في أن النهي المتوجه إلى الصلاة يقتضي فسادها أم لا ؟ فيقال على القول بدلالة النهي على الفساد : هذه العبادة منهي عنها ، وكل عبادة منهي عنها فاسدة ، فهذه العبادة فاسدة . [ حكم المصنف بفساد فرق صاحب الفصول بين المسألتين ] ( 1 ) بعد ما فرغ المصنف من الفرق بين المسألتين ، نقل وجهين آخرين للفرق : أحدهما : ما في الفصول . وثانيهما : ما سيأتي ذكره في كلامه ، من : أن النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا ، وهناك في دلالة النهي لفظا . ثم ناقش كلا منهما بما يأتي تفصيله في كلامه « قدس سره » وما في الفصول من الفرق بين المسألتين ردّ لما زعم المحقق القمي « رحمه الله » من الفرق ، حيث قال ما حاصله : إن ملاك مسألة الاجتماع هو : كون النسبة بين المأمور به والمنهي عنه عموما من وجه ؛ نحو : « صلّ ولا تغصب » ، وملاك مسألة النهي في العبادة هو : كون النسبة بين المأمور به والمنهي عنه عموما مطلقا ، والمنهي عنه يكون خاصا نحو : « صلّ ولا تصل في الغصب » . وردّه صاحب الفصول بما حاصله : من أن الفرق بينهما في المعاملات ظاهر ، وفي غاية الوضوح ؛ وذلك لعدم تعلق الأوامر بالمعاملات حتى تتحقق مسألة الاجتماع ، فمسألة الاجتماع تختص بالعبادات ، ولا تجري في المعاملات بالمعنى الأخص . نعم ؛ تجري في المعاملات بالمعنى الأعم ؛ كالواجبات التوصلية . وأما الفرق بينهما في العبادات : فلأن الموضوع والمتعلق في اجتماع الأمر والنهي متعدد ؛ لتعلق الأمر بطبيعة مغايرة للطبيعة التي تعلق بها النهي ؛ سواء كانت النسبة بين الطبيعتين عموما من وجه ؛ كالصلاة والغصب ، أم عموما مطلقا ؛ كالضاحك بالفعل ، والإنسان في نحو : « أكرم الإنسان ، ولا تكرم الضاحك بالفعل » ؛ حيث إن الموضوع - في كلا المثالين - متعدد حقيقة أعني : الصلاة والغصب - في المثال الأول - والإنسان والضاحك بالفعل - في المثال الثاني - هذا بخلاف مسألة النهي في العبادة ؛ فإن الموضوع فيها متحد حقيقة ، والتغاير إنما هو في الإطلاق والتقييد ؛ نحو « صلّ ولا تصلّ في الغصب » . والمتحصل : أن الموضوع في إحداهما متعدد حقيقة ، وفي الأخرى متحد كذلك . ( 2 ) أعني : مسألة النهي في العبادة . ومراده بالمقام المتقدم هو : مسألة الاجتماع .