أما في المعاملات فظاهر .
وأمّا في العبادات : فهو : أن النزاع هناك فيما إذا تعلق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة وإن كان ( 1 ) بينهما عموم مطلق ، وهنا فيما إذا اتحدتا ( 2 ) حقيقة ، وتغايرتا بمجرد الإطلاق والتقييد ( 3 ) ؛ بأن تعلق الأمر بالمطلق ، والنهي بالمقيد » انتهى موضع الحاجة ؛ فاسد ( 4 ) ، فإن مجرد تعدد الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات ، لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ، ومعه ( 5 ) لا حاجة أصلا إلى تعددها ، بل لا بدّ من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع ، وتعدد الجهة المبحوث عنها ( 6 ) .
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى ردّ ما ذكره المحقق القمي « رحمه الله » من : أن الفرق بين المسألتين من حيث إن النسبة بين المأمور به والمنهي عنه في إحداهما عموم من وجه ، وفي الأخرى عموم مطلق ، وقد عرفت توضيح ذلك .
( 2 ) يعني : فيما إذا اتحدت الطبيعتان حقيقة ؛ بأن توجه النهي بعين ما توجه إليه الأمر .
( 3 ) وحاصل الكلام في المقام : أن موضوع مسألة الاجتماع تعدد الطبيعة ، وموضوع مسألة النهي في العبادة وحدتها ، فتغاير الموضوع أوجب تعدد المسألة . هذا تمام الكلام في الفرق الذي ذكره صاحب الفصول .
( 4 ) هذا جواب « أمّا » في قوله : « وأمّا ما أفاده في الفصول من الفرق » . والصواب أن تكون كلمة « فاسد » مع الفاء ، لكونه من موارد لزوم اقتران الجواب بالفاء كما لا يخفى .
وكيف كان ؛ فملخص ما أفاده في ردّ الفصول - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 18 » - : أن تمايز المسائل إنما هو باختلاف الجهات والأغراض كما تقدم في صدر الكتاب ؛ لا باختلاف الموضوعات ، فمع وحدة الموضوع وتعدد الجهة لا بد من عقد مسألتين ، كما أنه مع تعدد الموضوع ، ووحدة الجهة لا بد من عقد مسألة واحدة .
وعلى هذا ؛ فبما أن جهة البحث في مسألتي الاجتماع والنهي في العبادة واحدة ، وهي صحة العبادة في المكان المغصوب مثلا ، فلا بدّ من عقد مسألة واحدة لهما ؛ لا مسألتين وإن تعددتا موضوعا ، فتعدد البحث عنهما في كلام الأعلام « قدس الله تعالى أسرارهم » كاشف عن عدم كون هذا الفرق فارقا .
( 5 ) يعني : ومع اختلاف الجهات لا حاجة أصلا إلى تعدد الموضوعات .
( 6 ) كمسألة الأمر ؛ فإن جهة البحث فيها متعددة ؛ مثل : كون الأمر ظاهرا في الوجوب ، وفي الفور أو التراخي ، وفي المرة أو التكرار وغيرها من الجهات المتعلقة بالأمر ولأجل تعدد الجهات عقدوا لها مسائل عديدة بتعددها وإن كان الموضوع واحدا .