وعقد مسألة واحدة في صورة العكس ( 1 ) ، كما لا يخفى .
ومن هنا ( 2 ) انقدح أيضا : فساد الفرق بأن النزاع هنا في جواز الاجتماع عقلا ، وهناك في دلالة النهي لفظا ؛ فإن مجرد ذلك - لو لم يكن تعدد الجهة في البين - لا يوجب إلّا تفصيلا في المسألة الواحدة ؛ لا عقد مسألتين . هذا مع عدم ( 3 ) اختصاص النزاع في تلك المسألة بدلالة اللفظ ، كما سيظهر .
شرح
( 1 ) أي : بأن كانت الجهة واحدة ، والموضوع متعددا - كالاستثناء المتعقب للجمل - فإن جهة البحث - وهي : استعلام حال القيد استثناء كان أم غيره - لمّا كانت واحدة أوجبت وحدة المسألة ؛ وإن كان الموضوع متعددا بحسب كونه شرطا ، وغاية ، وصفة وحالا ، واستثناء وغيرها ، فإن الاستثناء والصفة والحال ونحوها متعددة موضوعا لكنها متحدة جهة كما عرفت .
وكيف كان ؛ فلمّا كانت جهة البحث - في صورة العكس - واحدة فينبغي عقد مسألة واحدة ، فعدم عقد مسألتين مع تعدد الموضوع كاشف عن عدم كون هذا الفرق فارقا .
( 2 ) يعني : ومن كون التمايز بين المسائل باختلاف الجهة لا تعدد الموضوع « انقدح أيضا : فساد الفرق » الذي ذكره بعضهم ؛ « بأن النزاع هنا » أي : في مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ « في جواز الاجتماع عقلا ، وهناك » يعني : في مسألة النهي في العبادة « في دلالة النهي لفظا » .
فالفرق بينهما : أن إحداهما عقلية ، والأخرى لفظية . وقد أشار إلى فساد هذا الفرق بقوله : « فإن مجرد ذلك » أي : الفرق المزبور .
وخلاصة ما يمكن أن يقال في تقريب فساد الفرق المذكور : إن مجرد كون البحث عقليا في مسألة الاجتماع ، ولفظيا في مسألة النهي في العبادة ما لم يرجع إلى تعدد جهة البحث ؛ لا يوجب إلّا التفصيل في المسألة الواحدة ؛ بأن يعقد مبحث واحد ، ويتكلم فيه تارة : عن الحكم العقلي ، وأخرى : عن الحكم اللفظي بأن يقال في مسألة الاجتماع :
يجوز الاجتماع عقلا أو لا يجوز .
وأما لفظا فيدل على الفساد أو لا يدل عليه . والأول : بحسب حكم العقل . والثاني :
بحسب حكم العرف . وهذا لا يوجب عقد مسألتين ؛ فإن الاختلاف بين العقل والعرف لا يقتضي عقد مسألتين .
( 3 ) هذا إشكال على نفس الفرق المذكور ولو بعد تسليم كونه فارقا ومصححا لعقد مسألتين . وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية » ، ج 3 ، ص 20 - : أن النزاع في مسألة