دروس في الكفاية — صفحة 342
الثاني : ( 1 ) الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهي في العبادة هو : أن الجهة المبحوث تعلق بأحدهما أمر ، وبالآخر نهي يندرج في مسألة الاجتماع ؛ وإلّا فهو أجنبي عنها . وعليه : فالسجود للّه تعالى وللصنم خارج عن هذا البحث ؛ لعدم صدقهما على موجود خارجي ، وإن صدق على كل منهما مفهوم السجود . وكيف كان ؛ فإن كلا من الحركة والسكون اللذين هما كليان يصير معنونا بعنواني الصلاة والغصب . والمتحصل : أن ميزان صغروية الواحد لمسألة الاجتماع هو : انطباق متعلقي الأمر والنهي عليه في الخارج ؛ من غير فرق في ذلك بين كون ذلك الواحد كليا أو جزئيا ، هذا خلافا للعضدي ؛ فإنه خصص النزاع بالواحد الشخصي ؛ زاعما : أن الواحد الجنسي ونحوه لا مانع من الاجتماع فيه . الفرق بين مسألة الاجتماع ومسألة النهي في العبادة ( 1 ) الغرض من عقد هذا الأمر الثاني هو : دفع توهم عدم الفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية ، وهي مسألة النهي في العبادة . فيقع الكلام تارة : في تقريب توهم عدم الفرق بين المسألتين . وأخرى : في دفع التوهم المزبور . أما توهم عدم الفرق : فيقال في تقريب ذلك : إن الأمر والنهي مجتمعان في كل واحدة من المسألتين من دون فرق بينهما . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الأمر بالصلاة أمر بأجزائها ؛ كالتكبيرة ، والقراءة ، والركوع ونحوها ، ومنها : الكون أعني : كون المصلّي في مكان من الأمكنة ، فالكون مما تعلق به الأمر ، فإذا صلى في الدار المغصوبة كان الكون فيها مما تعلق به النهي ؛ نظرا إلى أن النهي عن الغصب ، يعني : « لا تغصب » بمعنى : « لا تكن في الدار المغصوبة » . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الكون في الدار المغصوبة حال الصلاة مأمور به ؛ باعتبار الكون الصلاتي ، كما أنه بلحاظ الكون الغصبي منهي عنه . هذا خلاصة الكلام في اجتماع الأمر والنهي في هذه المسألة . وأما اجتماعهما في مسألة النهي في العبادة في نحو : « لا تصلّ في الدار المغصوبة » فواضح ؛ لأن النهي عنها فيها نهي عن جميع أجزائها فيها ، ومن جملتها الكون أي : « لا تكن في الدار المغصوبة حال الصلاة » ، فقد علم تعلق الأمر والنهي بالكون في الدار