تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
كالشرط المقارن بعينه ، فكما أن اشتراطه بما يقارنه ليس إلّا إن لتصوره ( 1 ) دخلا في أمره - بحيث لولاه ( 2 ) لما كاد يحصل له الداعي إلى الأمر - كذلك ( 3 ) المتقدم أو المتأخر . وبالجملة : حيث كان الأمر من الأفعال الاختيارية كان من مبادئه ( 4 ) بما هو ، كذلك تصور الشيء بأطرافه ليرغب في طلبه والأمر به ، بحيث لولاه ( 5 ) لما رغب فيه ، ولما أراده واختاره ، فيسمى كل واحد من هذه الأطراف التي لتصورها ( 6 ) دخل في حصول الرغبة فيه وإرادته شرطا ( 7 ) ؛ لأجل ( 8 ) دخل لحاظه في حصوله ، كان مقارنا
شرح
بمعنى : إن الوجود العيني للشرط المتقدم أو المتأخر ليس دخيلا في المشروط ؛ حتى يستشكل بلزوم تأثير المعدوم في الموجود . ( 1 ) أي : لتصور المقارن للتكليف دخل في أمر الآمر . ( 2 ) بحيث لولا تصور المقارن لم يكن للآمر داع إلى الأمر . ( 3 ) قوله : « كذلك » معادل لقوله : « فكما أن اشتراطه » ، فمعنى العبارة حينئذ : فكما أن اشتراط التكليف بما يقارنه زمانا كاشتراطه بالوقت ليس إلّا إن لتصور ما يقارن التكليف دخل في أمر الآمر ؛ « كذلك المتقدم والمتأخر » ، فإن الدخيل في الأمر هو لحاظها أي : وجودهما العلمي لا العيني . ( 4 ) أي : كان من مبادئ الأمر « بما هو كذلك » أي : بما هو فعل اختياري « تصور الشيء » أي : تصور المأمور به « بأطرافه » أي : المقدم منه ، والمؤخر ، والمقارن . ( 5 ) أي : لولا تصور الشيء المأمور به لما رغب في ذلك الشيء ، ولما أراده واختاره ؛ لتوقف الإرادة على التصور المذكور . والمتحصل من الجميع : أن الشرط في جميع أقسام الشرط هو اللحاظ أي : لحاظ الشرط المتقدم والمتأخر كما هو الأمر في الشرط المقارن واللحاظ مقارن للمشروط . ( 6 ) أي : لتصور الأطراف « دخل في حصول الرغبة فيه » أي : الرغبة في الطلب . ( 7 ) قوله « شرطا » مفعول ، « فيسمى » أي : فيسمى كل واحد من هذه الأطراف التي لتصورها دخل في إرادة الشيء شرطا لذلك الشيء . ( 8 ) اللام في قوله : « لأجل لحاظه » للتعليل ، ومتعلق بقوله : « فيسمى » أي : فيسمى كل ما لتصوره دخل في حصول الرغبة في الشيء وإرادته « شرطا لأجل دخل لحاظه في حصوله » ، أي : لأجل دخل لحاظ كل واحد في حصول الرغبة . وتذكير ضمير حصوله الراجع إلى الرغبة بتأويل الرغبة بالميل ، وإلّا فالأولى تأنيث الضمير .