دروس في الكفاية — صفحة 307
مثل الأقل ، وعدلا له ، بل كان فيه اجتماع الواجب وغيره مستحبا أو غيره ( 1 ) حسب اختلاف الموارد ، فتدبر جيدا ( 2 ) . ( 1 ) أي : غير المستحب وحاصله : أن الزائد على الواجب إما مستحب شرعا ، كما عدا الذكر الواجب من أذكار الركوع والسجود ، وغير ذلك من المستحبات التي ليست دخيلة في الغرض الداعي إلى إيجاب الصلاة . وإما غير مستحب من الحرام ، والمكروه ، مثل القرآن بين السورتين ، على القولين من الحرمة والكراهة . كما في « منتهى الدراية » ، ج 2 ، ص 561 . ( 2 ) قوله : « فتدبر جيدا » إشارة إلى الدقة والتدقيق حتى تتميز موارد التخيير الشرعي من موارد التخيير العقلي . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتخلص البحث في أمور : 1 - لا إشكال في وقوع التخيير في الشرعيات والعرفيات ، وإنما الكلام في تصويره في مقام الثبوت حيث يستشكل في الوجوب التخييري ، ويقال : إن الوجوب التخييري يتنافي مع حقيقة الوجوب إذ أساس الوجوب هو : عدم جواز ترك متعلقه ، والوجوب التخييري يجوز ترك متعلقه ، وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال : بأن الوجوب التخييري نحو من الوجوب تترتب عليه آثاره ؛ من ترتب الثواب على فعل أحدهما ، والعقاب على تركهما معا ، وعدم جواز ترك جميع الأطراف . 2 - المذكور في تصويره وجوه : أشار إليها المصنف . الأول : « وجوب كل واحد على التخيير » . الثاني : « وجوب الواحد لا بعينه » . الثالث : « وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما » . الرابع : « وجوب المعين عند اللّه » . ومصبّ هذه الوجوه والأقوال هو مقام الثبوت ، وقد بين المصنف ما هو مختاره من تصوير التخيير الشرعي ، ثم أرجعه إلى التخيير العقلي حيث قال : الواجب في الحقيقة هو الجامع بين الشيئين أو الأشياء ، لأن الغرض الداعي إلى الأمر بهما أو بها واحد ، والواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، فلا بد من أن يكون الواجب هو الجامع لئلا يلزم تعدد العلل لمعلول واحد ، فيكون التخيير بين الأفراد عقليا لا شرعيا .