الأكثر - هو الأكثر لا الأقل الذي في ضمنه ؛ بمعنى : أن يكون لجميع أجزائه حينئذ دخل في حصوله ، وإن كان الأقل لو لم يكن في ضمنه كان وافيا به أيضا فلا محيص عن التخيير بينهما ، إذ تخصيص الأقل بالوجوب حينئذ كان بلا مخصص ( 1 ) ، فإن الأكثر بحدّه يكون مثله على الفرض مثل ( 2 ) أن يكون الغرض الحاصل من رسم الخط مترتبا على الطويل إذا رسم بما له من الحدّ لا على القصير في ضمنه .
ومعه ( 3 ) كيف يجوز تخصيصه بما لا يعمه . ومن الواضح : كون هذا الفرض بمكان من الإمكان .
شرح
يقتضي تعيين أحدهما على الآخر . هذا ما أشار إليه بقوله : « فلا محيص عن التخيير بينهما » .
( 1 ) يعني : بلا وجه صحيح ، « فإن الأكثر بحدّه يكون مثله » مثل الأقل على الفرض ، إذ المفروض : وفاء كل من الأقل والأكثر بالغرض ، فيكون تخصيص الوجوب حينئذ بالأقل بلا وجه .
نعم ؛ لو كان الواجب صرف وجود الطبيعة ، لكان للإشكال المذكور مجال في المقام ؛ لأن الواجب حينئذ ينطبق على الأقل بمجرد حصوله ، فيسقط الأمر فلا يجب الزائد عليه ؛ وأما إذا كان الواجب هو الوجود الخاص - أعني : وجودا واحدا تاما من الطبيعة - فلا ينطبق على الأقل بمجرد حصوله مطلقا ، بل يتوقف على كونه تمام الفرد ، فإذا شرع في الواجب فحصلت ذات الأقل لم يصدق أنه تمام الفرد حتى ينقطع الوجود ، فإن انقطع عليه كان هو الواجب ، وإن لم ينقطع لم يصدق الواجب إلّا على تمام الوجود وهو الأكثر .
( 2 ) هذا مثال لقيام الغرض بالأكثر لا الأقل المتحقق في ضمنه ، وإن فرض كونه محصّلا للغرض إذا رسم بحدّه .
توضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 558 » - : أنه إذا أمر المولى برسم خط طويل دفعة بدون تخلل سكون في البين ، فلا يحصل غرضه بالخط القصير المتحقق في ضمنه وإن فرض حصوله به إذا رسّم بحدّه .
( 3 ) يعني : مع حصول الغرض بالأكثر كيف يجوز تخصيص الوجوب بما لا يعم الأكثر ؟ وهو الأقل ، وعليه : فيكون الأكثر عدلا للواجب التخييري . فحينئذ هذا الفرض - يعني : فرض دخل الأكثر في الغرض - بمكان من الإمكان .
والمتحصل : أنه مع إمكان استيفاء الغرض بما هو بشرط شيء ، وبما هو بشرط لا ؛ لا بد