دروس في الكفاية — صفحة 294
شك في تبدل أحدهما بالآخر ، فإن حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب ( 1 ) . ( 1 ) يعني : باب الاستصحاب . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - محل الكلام هو : بقاء الجواز في مقام الإثبات لدليل الناسخ أو المنسوخ أو غيرهما ؛ لا بقاء الجواز في الواقع ومقام الثبوت . وملخص ما أفاده المصنف : أنه إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ ولا لدليل المنسوخ ولا لغيرهما على بقاء الجواز مطلقا ، يعني : سواء كان الجواز بالمعنى الأعم ، أو بالمعنى الأخص . أما عدم دلالة دليل الناسخ ، فلأنه لا يقتضي سوى رفع الحكم الثابت وهو الوجوب ؛ من دون تعرض إلى حال الجواز وغيره . وأما عدم دلالة دليل المنسوخ : فلأنه لا يدل إلّا على الوجوب ، وهو بسيط عند المصنف ، والمفروض : ارتفاعه بالنسخ . وأما عدم دلالتهما على ثبوت غير الجواز من الأحكام الباقية ، فلأن تلك الأحكام وإن كان كل واحد منها ممكن الثبوت للمورد ؛ إلّا إن واحدا من دليلي الناسخ أو المنسوخ لا يدل بإحدى الدلالات على تعيين خصوص واحد منها . فلا بدّ لتعيين واحد من تلك الأحكام الباقية للمورد من دليل آخر ؛ غير دليلي الناسخ والمنسوخ . 2 - أما استصحاب الجواز لليقين به قبل النسخ والشك فيه بعده : فمرفوض بعدم جريانه ، لكونه من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، وضابطه : هو الشك في بقاء الكلي الموجود في ضمن فرد ؛ للشك في حدوث فرد آخر منه مقارنا لارتفاع الفرد السابق . ومختار المصنف : عدم جريان الاستصحاب فيه ؛ إلّا إن يكون الفرد اللاحق من مراتب الفرد السابق كالسواد الضعيف ، بالنسبة إلى السواد الشديد ، فإذا شك في بقاء كلي السواد في ضمن السواد الضعيف - بعد العلم بارتفاع السواد - الشديد يجري الاستصحاب ، ولكن الأحكام ليست كذلك ، بل هي متغايرة عرفا . 3 - رأي المصنف « قدس سره » : هو : عدم الدليل على بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب .