تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وأما بناء على تعلقها بالأفراد فكذلك ، وإن كان جريانه عليه أخفى ، كما لا يخفى ، فتأمل ( 1 ) . ثم لا يخفى : أنه بناء على إمكان الترتب وصحته ( 2 ) ، لا بد من الالتزام بوقوعه من دون انتظار دليل آخر عليه ، وذلك لوضوح : أن المزاحمة على صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلّا امتناع الاجتماع في عرض واحد ، لا كذلك ( 3 ) ، فلو قيل ( 4 ) بلزوم
شرح
المزاحم ، فلا ينطبق عليه أصلا ، بل يقوم مقامه لوفائه بغرض واحد يقوم بكل واحد من الأفراد المتباينة ؛ نظير الملاك الواحد القائم بكل واحد من أفراد التخييري وأما بناء على تعلق الأوامر بالطبائع : فليس المأمور به مباينا للفرد المزاحم ، بل يشمله لكون الفرد المزاحم من أفراده بما هو هو وإن لم يكن من أفراده بما هو مأمور به . وهذا الفارق أوجب كون جريان القول بصحة الفرد المزاحم - بناء على القول بتعلق الأوامر بالأفراد - أخفى من جريانه على القول بتعلقها بالطبائع ، لأن داعوية الأمر المتعلق بفرد لفرد آخر أخفى من داعوية الأمر بالطبيعة للفرد . ( 1 ) لعله إشارة إلى ما تقدم من : أن وجود الملاك في الفرد الخارج عن تحت الأمر لا يصحح الإتيان بذاك الفرد بداعي الأمر المتعلق بالطبيعة أو بفرد آخر ، وليس هذا إلّا من قبيل الإتيان بصلاة الصبح بداعي الأمر المتوجه إلى صلاة الظهر مثلا ؛ لوجود الملاك وهو : المعراجية مثلا ، فالأمر بالتأمل حينئذ إشارة : إلى صحة ما تقدم من قوله : « ودعوى إن الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها » . ( 2 ) أي : صحة الترتب . والغرض من هذا الكلام : بيان ما هو المهم في بحث الترتب ؛ وهو : إثبات إمكانه . وأما وقوعه فلا حاجة إلى البحث عنه ، بل إمكانه مساوق لوقوعه ؛ لأن المفروض : وجود الخطابين المتزاحمين في الشرعيات ، كالأمر بالصلاة ، وإنقاذ الغريق المؤمن ، والمزاحمة لا تقتضي عقلا إلّا امتناع اجتماع المتزاحمين عرضا لا طولا - كما هو قضية الترتب - فإن جعل أحدهما في طول الآخر رافع لهذا المحذور العقلي . فبناء على إناطة صحة العبادة بالأمر ، وعدم كفاية مجرد الملاك في صحتها - كما هو مبنى القائلين ببطلان الترتب وعدم معقوليته - كانت العبادة مأمورا بها بأمر فعلي موجب لصحتها ، كما في « منتهى الدراية » ، ج 2 ، ص 492 . ( 3 ) أي : لا بنحو الترتب . بمعنى : إن العقل لا يحكم بامتناع الاجتماع على نحو الترتب والطولية ، إنما يحكم بامتناع الاجتماع على نحو العرضية . ( 4 ) أي : كما نسب إلى القدماء ، واختاره غير واحد من متأخري المتأخرين .