بغرضها كالباقي تحتها كان عقلا مثله في الإتيان به في مقام الامتثال ، والإتيان به بداعي ذلك الأمر بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا .
ودعوى : أن الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها وما زوحم منها بالأهم وإن كان من أفراد الطبيعة ؛ لكنه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها فاسدة ( 1 ) ؛ . . .
شرح
بداعي الأمر المتعلق بسائر أفراده مما ليس مزاحما للأهم ، فإن الفرد المزاحم وإن كان خارجا عن حيّز طبيعة المهم بما هي مأمور بها ؛ لكنه من أفرادها بما هي هي ، ومما يفي بغرض المولى .
فحينئذ لا يفرق العقل بين هذا الفرد المبتلى بمزاحمة الأهم ، وبين الأفراد غير المزاحمة في الوفاء بالغرض الداعي إلى الأمر الذي يسقط به ، كسقوطه بغيره من الأفراد الباقية تحت الطبيعة .
ومن هنا ظهر : الفرق بين الموسع والمضيق وهو الإتيان بالمهم بداعي الأمر إذا كان موسعا . أما لو كان مضيقا : فلا يمكن الإتيان به إلّا بالملاك لسقوط الأمر به بالمرة لأجل مزاحمته بالأهم .
ولمّا كان هناك مظنة إشكال أشار إلى بيان دفعه بقوله : « ودعوى : أن الأمر لا يكاد يدعو . . . » إلخ .
وأما تقريب الإشكال : فيقال : إن أمر المولى لا يدعو العبد إلّا إلى المأمور به ، مثلا : إذا قال المولى لعبده : « اشتر اللحم » فيدعوه هذا الأمر إلى اشتراء اللحم ، ولا يدعوه إلى اشتراء الخبز أو الكتاب . والمفروض في المقام : أن الفرد المزاحم ليس متعلقا للأمر حين مزاحمته للأهم وإن كان من أفراد الطبيعة ؛ ولكن مجرد كونه من أفراد الطبيعة مع عدم أمر به لا يجدي في صحته المترتبة على الأمر ؛ لاختصاصه بالأفراد غير المزاحمة ، فلا يدعو إلى ما اختص به ، وهو الفرد المزاحم ، فلا يحصل الامتثال بإتيان الفرد المزاحم بقصد أمر الطبيعة .
( 1 ) خبر قوله : « دعوى » ودفع لها .
وحاصل الدفع وتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين خروج الفرد المزاحم عن طبيعة الصلاة ؛ لأجل التخصيص ، وبين خروجه عنها لأجل التزاحم بالأهم .
وملخص الفرق : أن الخروج في الأول إنما هو عن الملاك والخطاب معا ، فالفرد الخارج يكون فاقدا للملاك وغير محصل للغرض ، هذا بخلاف الثاني حيث يكون الخروج