استقل العقل بوجوبها ؛ إلّا إنه من باب وجوب الإطاعة إرشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجّز ؛ لا مولويا من باب الملازمة ، وترشح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدمة .
ومنها ( 1 ) : تقسيمها إلى المتقدم ، والمقارن ، والمتأخر ، بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدمة ، وحيث أنها كانت من أجزاء العلة ، ولا بد من تقدمها بجميع أجزائها
شرح
الوجوب قبل وجودها لا وجوب لذيها حتى يترشح منه الوجوب إليها ، وبعد وجودها لا معنى لوجوبها للزوم طلب الحاصل .
وأما خروج مقدمة العلم عن محل النزاع : فلعدم كون ذيها - أعني : العلم - واجبا شرعيا حتى يترشح الوجوب منه إليها ، فالوجوب فيها وجوب عقلي من باب حكمه بوجوب الإطاعة والامتثال حذرا من عقوبة مخالفة الواجب .
وأما مقدمة الصحة : فهي داخلة في محل النزاع ؛ لرجوعها إلى مقدمة الوجود حتى على القول بكون الأسامي موضوعة للأعم ، لأن الكلام في مقدمات ما هو الواجب وهو أخص من الموضوع له ، إذ الواجب إنما هو الصحيح دون الأعم . وأما على الصحيحي فرجوعها إلى مقدمة الوجود واضح .
3 - رأي المصنف هو : دخول مقدمة الوجود ، ومقدمة الصحة في محل النزاع ؛ دون مقدمة الوجوب ، ومقدمة العلم .