دروس في الكفاية — صفحة 23
لا يخفى : رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود ، ولو على القول بكون الأسامي موضوعة للأعم ، ضرورة : أن الكلام في مقدمة الواجب لا في مقدمة المسمى بأحدها ( 1 ) ، كما لا يخفى . ولا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل النزاع ( 2 ) ، وبداهة ( 3 ) عدم [ الفرق بين المقدمة الوجوب ومقدمة الوجود ومقدمة الصحة ] وأما المقام الثاني : فنقول : إنه لا إشكال في دخول مقدمة الوجود في محل النزاع ، كما لا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل النزاع . وأما مقدمة الصحة فهي أيضا داخلة في محل النزاع ؛ لأنها ترجع إلى مقدمة الوجود ؛ « ولو على القول بكون الأسامي موضوعة للأعم » . وأما رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود - على القول بوضع الأسامي للصحيح - فواضح إذ بانتفاء مقدمة الصحة على هذا القول ينتفي الوجود من أصله ؛ وذلك فإن الكلام في مقدمة الواجب ، والواجب هو الصحيح ينتفي بانتفاء مقدمة الصحة . وأما رجوعها إليها - على القول الأعمي - : فلأن مقدمة الصحة على هذا القول وإن لم تكن مقدمة لوجود الشيء ؛ لأن المسمى يتحقق بدونها ، ولكن الكلام في هذا البحث إنما هو في مقدمة الواجب ، والواجب هو الصحيح فقط . ومن الواضح : توقف وجود الصحيح على مقدمة الصحة ؛ وإن لم يتوقف وجود مسمى الصلاة عليها ، وكيف كان ؛ فكان مرجع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود ، فتكون داخلة في محل النزاع . هذا ما أشار إليه بقوله : « لا يخفى رجوع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود . . . » إلخ . ( 1 ) أي : المسمى بأحد الأسامي . وحاصل الكلام : أن الطهارة على القول الأعمي وإن كانت مقدمة للصحة وليست مقدمة للوجود ؛ إلّا إن الكلام إنما هو في مقدمة الواجب ، وليس العمل بدون الطهارة واجبا ، فكانت الطهارة مقدمة لوجود ما هو الواجب . ( 2 ) أي : وجه خروج مقدمة الوجوب عن النزاع هو : أن محل النزاع في وجوب المقدمة ، ولا يمكن وجوبها قبل تحقق ذيها ، وقبل اتصافه بالوجوب ؛ لأن وجوب المقدمة يترشح من وجوب ذيها ، والمفروض : إنه لا وجوب للواجب قبل تحقق مقدمة الوجوب ، وأما بعد تحققها فلا معنى لترشح الوجوب إليها ؛ لاستلزامه طلب الحاصل . ( 3 ) قوله : « وبداهة . . . » إلخ ، عطف على « خروج . . . » إلخ ، ومعنى العبارة حينئذ : لا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل النزاع ، ولا إشكال أيضا في بداهة عدم اتصاف المقدمة بالوجوب المقدمي المترشح من قبل الوجوب المشروط بهذه المقدمة ؛