تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والشرطية ( 1 ) وإن كانت منتزعة عن التكليف إلّا إنه عن التكليف النفسي المتعلق بما قيد بالشرط ؛ لا عن الغيري فافهم .
شرح
هو الشارع يسمى الشرط شرعيا ، وإذا كان العقل يسمى عقليا ، ولا فرق بينهما من حيث المفهوم ؛ وهو : انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط . فالمتحصل : أن الشروط الشرعية ترجع إلى الشروط العقلية وهي كلها واجبة ، فلا مورد للتفصيل . هذا تمام الكلام في الوجه الأول . وأما الوجه الثاني : فهو ما أشار إليه بقوله : « إنه لا يكاد يتعلق الأمر الغيري إلّا بما هو مقدمة الواجب » ، وحاصل الوجه الثاني : أنّ استدلال المفصل مستلزم للدور بتقريب : أن كل حكم مترتب على موضوعه ومتأخر عنه تأخر المعلول عن علته ، فلو توقف الموضوع على حكمه لزم الدور . وتوضيح ذلك في المقام : أن الوجوب الغيري متأخر عن موضوعه - وهو الشرطية والمقدمية - وحينئذ فلو توقفت المقدمية على الأمر الغيري - كما هو مقتضى دليل المستدل - كان ذلك دورا لتوقف الحكم - وهو الأمر الغيري - على الموضوع - أعني : المقدميّة - وبالعكس . وبتعبير أوضح : أنه لا يترشح الأمر الغيري إلّا على ما هو مقدمة الواجب ، فلو توقفت المقدمية على ذلك كان دورا باطلا ، ولازم هذا هو : كذب الشرطية في الاستدلال ؛ وذلك لعدم توقف الجزاء - وهو الشرطية - على الشرط أعني : الوجوب ؛ لما عرفت : من أن توقفها عليه مستلزم للدور الباطل ، فيبطل التوقف ، فلا تدل الشرطية المذكورة على وجوب الشرط الشرعي دون غيره ، كما ادعاه المستدل . ( 1 ) أي : « والشرطية . . . » إلخ دفع للإشكال . أما تقريب الإشكال فيقال : إن هذا الدور بعينه وارد عليكم ، لأن الشرطية متوقفة على الأمر الغيري ؛ إذ لولا الأمر الغيري لم يعلم الشرطية ، والأمر الغيري متوقف على ثبوت الشرطية ؛ إذ لولا الشرطية لم يأمر المولى بالشرط . غاية الأمر : هذا الإشكال مبني على استحالة جعل الشرطية مستقلة كما هو مختار المصنف . وأما بناء على كون الشرطية مجعولة بالاستقلال لا يلزم الدور . وحاصل الدفع : هو منع المقدمة الأولى وهي : كون الشرطية منتزعة عن الوجوب الغيري المقدمي حتى يلزم الدور ؛ بل هي منتزعة عن الوجوب النفسي ، المتعلق بالشيء ، المقيد بالشرط الشرعي كقوله : « صل على الطهارة » ، المنتزع منه وجوب الطهارة ، فمنشأ انتزاع الشرطية لها هو هذا الأمر النفسي ؛ لا الأمر الغيري حتى يلزم الدور .