نعم ( 1 ) ؛ ما لا يتمكن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك ، ويترشح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه المقدمة ( 2 ) ، فلو لم ( 3 ) يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته .
لا يقال : ( 4 ) كيف ؟ ولا يكاد يكون فعل إلّا عن مقدمة لا محالة معها يوجد ، ضرورة : أن الشيء ما لم يجب لم يوجد .
شرح
( 1 ) استدراك على ما أفاده : من أنه لم يترشح من طلب ترك الحرام والمكروه طلب غيري على ترك المقدمة ، التي يتمكن المكلف مع فعلها من تركهما .
وحاصل الاستدراك : أن الأمر الغيري المقدمي لا يترشح من طلب تركهما على كل مقدمة ؛ بل على خصوص المقدمة التي لا يقدر المكلف مع فعلها على ترك الحرام أو المكروه ، وهذه المقدمة هي الجزء الأخير من العلة التامة ، فلا محيص حينئذ عن ترشح الطلب الغيري على هذه المقدمة . فقوله : « نعم » إشارة إلى القسم الثاني من قسمي مقدمات الحرام والمكروه .
( 2 ) أي : المقدمة التي هي علة تامة لوجود الحرام .
( 3 ) هذا متفرع على كون المقدمة المحرمة خصوص ما يتوقف عليه وجود الحرام ؛ بحيث يترتب عليها قهرا ، ولا يتمكن المكلف معها من ترك الحرام أصلا .
وحاصل الكلام في المقام : أنه - بناء على ذلك - لو فرض أن الحرام أو المكروه ليس له مقدمة من القسم الثاني ؛ بأن كانت جميع مقدماته من قبيل القسم الأول ، الذي لا يترتب وجود الحرام أو المكروه عليها قهرا ؛ بل يبقى المكلف مع إتيانه بتلك المقدمات مختارا أيضا في فعله للحرام والمكروه وتركه لهما ، كما إذا كان الحرام أو المكروه فعلا اختياريا منوطا وجوده باختياره وإرادته ، لما اتصف شيء من مقدماته بالحرمة ، إذ لو أتى بجميعها ، ولم يرد المكلف فعل الحرام لا يتحقق الحرام في الخارج ؛ لأن عدمه حينئذ مستند إلى عدم الإرادة ؛ لا إلى وجود المقدمات حتى يكون التوصل بها إلى الحرام موجبا لحرمتها الغيرية .
( 4 ) هذا الكلام من المصنف اعتراض على قوله : « فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه . . . » إلخ ، وحاصل الاعتراض : أنه كيف يمكن وجود فعل في الخارج بدون مقدمة وعلة ، مع بداهة : « أن الشيء ما لم يجب لم يوجد » أي : ما لم يجب وجوده من ناحية علته يمتنع أن يوجد في الخارج ، ولازم ذلك : امتناع وجود الحرام بدون مقدمة وعلّة ، فلا يصح كون الحرام بدون مقدمة وعلة .
وبعبارة أخرى : أنه لمّا استفيد من آخر كلام المصنف : إنه لو لم يكن للحرام مقدمة