تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وأما التفصيل بين السبب وغيره : ( 1 ) فقد استدل على وجوب السبب : ( 2 ) بأن التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلّا هو السبب ، وإنما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا ، ولا يكون من أفعال المكلف وحركاته أو سكناته ، فلا بد من صرف الأمر المتوجه إليه عنه إلى سببه . ولا يخفى ما فيه ( 3 ) من : أنه ليس بدليل على التفصيل ؛ بل على أن الأمر النفسي إنما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب ؛ مع وضوح فساده ، ضرورة : أن المسبب
شرح

التفصيل بين السبب وغيره

( 1 ) أي : غير السبب ، أعني : الوجوب في السبب وعدمه في غيره . وجه التفصيل : أن مقدور المكلف هو السبب كالايقاع بأن يقول مثلا : أنت حرّ في سبيل اللّه ، وأما المسبب أعني : العتق فهو يترتب على الإيقاع قهرا لا باختيار المكلف ، فالأمر بالعتق - في قول الشارع : « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » - في الحقيقة أمر بالسبب أعني : عقد العتق . ( 2 ) توضيح الاستدلال على وجوب السبب يتوقف على مقدمة وهي : أنه لا ريب في اعتبار القدرة في متعلق التكليف لقبح التكليف بما هو خارج عن القدرة . ولا ريب أيضا : في أن المسببات خارجة عن القدرة ، وإنما المقدور هي الأسباب ، والمسببات تعد من آثارها المترتبة عليها قهرا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا بد من صرف الأمر المتعلق بالمسبب في ظاهر الخطاب إلى السبب ، كما عرفت ؛ لامتناع الأخذ بظاهره وهو : تعلق التكليف بغير المقدور ، وعليه : فإذا أمر الشارع بالتزويج ، أو بتحصيل الطهارة الحدثية فلا محيص عن صرفه إلى الأسباب كالعقد في المثال الأول ، وكغسل البدن ، أو غسل الوجه واليدين ، ومسح مقدم الرأس والرجلين في المثال الثاني ؛ لعدم القدرة على الزواج ، والطهارة ؛ بل المقدور أسبابهما . ( 3 ) أي : لا يخفى ما في هذا الدليل من الإشكال .

وقد أجاب المصنف عن الاستدلال المذكور بوجهين :

أحدهما : ما أشار إليه بقوله : « من أنه ليس بدليل على التفصيل » . وثانيها : ما أشار إليه بقوله : « مع وضوح فساده » . وحاصل الوجه الأول : أن ما ذكر من الدليل ليس دليلا على التفصيل في مورد البحث - وهو الوجوب الترشحي الثابت للمقدمة التي هي سبب وجود ذيها ، دون